تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
حقيقة كل ما ذكر وضعفه ( مما لخصناه ) وأوضحناه من تحقيق كلامهم في الجنس والفصل وعلية الفصل له فان قلت هل تتأتى هذه الفروع على ما لخصه أو لا قلت اما تعاكس الحال بين الجنس والفصل فلا منع منه عليه لجواز أن يكونا مفهومان في كل منهما ابهام من وجه فيتحصل بالآخر نعم يمتنع ذلك في الماهيات الحقيقية إذ لم يجز أن يكون بين أجزائها عموم من وجه وأما تعدد الفصل القريب فلا يجوز لان الواحد منهما ان تحصل به الجنس فقد صار به نوعا وليس للآخر في حصول هذا النوع مدخل فيكون فصلا خارجا عنه لا فصلا مقوما له وان لم يتحصل الجنس بأحدهما بل بهما معا كانا فصلا واحدا لا متعددا هذا إذا
شرح
سره من السؤال والجواب بيان لذلك وكان الأولى ايراده بطريق التفسير بأن يقول بعد قوله ويظهر حقيقته مما ذكرناه أما تعاكس الحال الخ وان يترك لفظ وضعفه كما لا يخفى ( قوله عليه ) أي على ما لخصناه ( قوله فيتحصل ) بالآخر كالخاصة المركبة من العرضين العامين كالطائر الولود . ( قوله إذ لم يجز أن يكون الخ ) يعنى أن التعاكس يستلزم أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه كما صوره الشارح قدس سره فيما سبق وذلك ممتنع في الماهيات الحقيقية لان الدليل الذي أورده على انحصار الذاتي في الجنس والفصل حاصله انه إذا لم يكن الذاتي تمام المشترك فاما أن لا يكون مشتركا أصلا فيكون مختصا بالماهية أو يكون بعضا من تمام المشترك مساويا له والا يلزم التسلسل في تمام المشتركات ولما لم يمكن أن يكون لماهية واحدة جنسان في مرتبة واحدة يكون ذلك البعض المساوى داخلا في تمام المشترك الآخر الذي يكون ذلك البعض أعم منه فلا تركيب للماهية الحقيقية الا من جنس وفصل مختص به أو من أمرين متساويين بخلاف الماهية الاعتبارية فإنه يجوز أن يكون بعض تمام المشترك فيها أعم من كل تمام مشترك يفرض للماهية ولا تنتهى سلسلة تمام المشتركات لكونها أمورا اعتبارية فتكون الماهية المركبة منهما مركبة من أمرين بينهما عموم من وجه لاجتماعهما في الماهية التي فرض تركبها منهما وتحقق تمام المشترك في النوع الذي هو بإزاء الماهية وتحقق البعض في النوع الذي فرض بإزاء تمام المشترك تحقيقا للعموم . ( قوله فقد صار به نوعا ] لان معنى التحصيل زوال ابهامه وصيرورته مطابقا لتمام الماهية النوعية [ قوله فضلا خارجا عنه ] بالضاد المعجمة كذا قيل والظاهر أنه بالمهملة حيث قيده في المعطوف
هامش
( قوله فضلا خارجا ) بالضاد المعجمة . ( قوله كانا فصلا واحدا لا متعددا ) لان الفصل القريب هو الذي يكفى في تحصل الجنس وزوال ابهامه وجعله نوعا مخصوصا كما يشهد بذلك تتبع كلماتهم والكافي فيما ذكر على هذا الفرض مجموع الامرين لا كل واحد منهما فلا عبرة لما يقال تختار ان الجنس يتحصل بهما معا ولا يلزم كون المجموع فصلا واحدا إذ لم يؤخذ في مفهوم الفصل القريب ان يتحصل به الجنس بانفراده .