حتى يظهر ارتفاع المجعولية مطلقا والاعتراض المذكور معارضة ( والحل ) هو ( أن البسيط له ماهية ووجود فلعل الامكان يعرض للماهية ) البسيطة ( بالنسبة إلى الوجود ) فالامكان يقتضي شيئين لا جزءين حتى يستحيل عروضه للبسيط ( واعلم أن هذه المسألة من المداحض ) التي تزلق فيها أقدام الأذهان ( وانا نريد أن نثبت أقدامك ) في هذه المسألة ( بإشارة خفية إلى تحرير محل النزاع ومنشأ المذاهب والحق لا يحتجب عن طالبه بعد ذلك ) التحرير ( فنقول الحكماء لما قسموا الوجود إلى ذهني وخارجي وجعلوا الماهية ) الممكنة ( قابلة لهما ولرفعهما رأوا العوارض ) أي الأمور التي تعرض لتلك الماهية ( ثلاثة أقسام قسم
شرح
( قوله والاعتراض المذكور معارضة ) وليس نقضا اجماليا على ما توهم إذ الدليل المذكور لعدم مجعولية البسائط لا يجري في المركبات ولا يستلزم محالا انما المستلزم للمحال هو المدعى أعنى عدم مجعولية البسائط فيكون الاعتراض المذكور مثبتا لنقيض المدعى فيكون معارضة ( قوله والحل أن البسيط الخ ) لا يخفى أن اللازم منه أن يكون البسيط مجعولا باعتبار الوجود ولا نزاع فيه ( قوله بإشارة خفية الخ ) وهو ما أشار إليه بقوله الا ما ينسب إلى المعتزلة فإنه إشارة إلى تحرير معنى يمكن النزاع فيه وأما ما قبله فهو بيان لمنشإ المذاهب الثلاثة وانها كلها حقة ( قوله لما قسموا الوجود الخ ) وأما النافون للوجود الذهني فيقولون ان كل ما يعرض للشيء فإنما يعرض له في الخارج ونفس الامر والمعدوم مسلوب عنه كل شيء حتى نفسه الا أن من العوارض ما يعرضه بشرط الوجود وهو عوارض الهوية ومنها ما يعرضه في الوجود وهو عوارض الماهية وعوارض الوجود الذهني داخلة عندهم في عوارض الماهية فلا يرد ما قيل إنه يلزمهم أن لا يقولوا بنحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية ولا شك أن انكارها مكابرة ( قوله وجعلوا ) أي اعتقدوا كما في قوله تعالىوَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ( قوله الماهية الممكنة قابلة لهما ) وأما الممتنعات فلعدم قبولها الوجود الخارجي لا يكون لها الا العوارض الذهنية ولذا الواجب لاقتضائه الوجود الخارجي لا يكون له الا العوارض الخارجية وأما العوارض التي تلحقه في الذهن فباعتبار انه من حيث الوجود الذهني ممكن إذ يجوز أن يحصل فيه وأن لا يحصل ( قوله ولرفعهما ) انما اعتبر قبولها لرفع الوجودين ليظهر اختصاص بعض العوارض بالوجود الخارجي وبعضها بالوجود الذهني ( قوله أي الأمور التي تعرض الخ ) أي ليس المراد بالعارض الخارج المحمول بل ما يعرضه ويلحقه
هامش
( قوله والاعتراض المذكور معارضة ) لا نقض اجمالي كما ذهب إليه الشارح الأبهري إذ لا يمكن اجراء الدليل المذكور بعينه في المركبات كما نقل عن الشارح وفيه تأمل لان النقض الاجمالي على وجهين الأول جريان الدليل في موضع مع تخلف الحكم عنه الثاني استلزام تمامه محذورا والمنفى هاهنا هو الأول لا الثاني فليتأمل