ومع ذلك فلا بد من وجود البسيط فيه ( لان العدد ) أي المتعدد بالفعل ( ولو ) كان ( غير متناه فيه الواحد ) الذي لا تعدد فيه بالفعل ( ضرورة ) لان الواحد مبدأ المتعدد كما أن الوحدة مبدأ للعدد فكما امتنع عدد متناه أو غير متناه من غير أن يوجد فيه وحدات كذلك يمتنع أن يوجد متعدد لا يكون فيه آحاد أي أمور غير منقسمة بالفعل سواء كانت قابلة للانقسام أولا ( وكلاهما يعتبر ) بالقياس ( إلى العقل تارة و ) بالقياس ( إلى الخارج أخرى ) فالاقسام أربعة بسيط عقلي لا يلتئم في العقل من أمور عدة تجتمع فيه كالأجناس العالية والفصول البسيطة وبسيط خارجي لا يلتئم من أمور كذلك في الخارج كالمفارقات من العقول والنفوس فإنها بسيطة في الخارج وان كانت مركبة في العقل ومركب عقلي يلتئم من أمور تتمايز في العقل فقط ومركب خارجي يلتئم من أجزاء متمايزة في الخارج كالبيت ( والمركب العقلي لو لم ينته إلى البسيط لزم محال آخر ) سوى ما ذكر ( وهو تعقل ما لا يتناهى
شرح
مركبا من أمور غير متناهية وكذلك جزء الجزء وهو ما يبقى بعد اسقاط واحد من تلك الأمور الغير المتناهية وجزء جزء الجزء وهلم جرا فاندفع ما قيل إنه انما يلزم ذلك لو كان كل واحد من الاجزاء مركبا من أمور غير متناهية أما إذا فرضنا أحد الاجزاء مركبا من أمور غير متناهية كما هو اللازم من رفع الايجاب الكلى فلا ( قوله أي المتعدد بالفعل ) فسر العدد بذلك ليشمل الدليل كل مركب بالفعل فينطبق الدليل بالمدعى ( قوله كذلك يمتنع الخ ) لكن آحاد العدد وحدات حقيقة لا يمكن انقسامها بالفعل ولا بالقوة بخلاف آحاد ما سواه فإنها لا بد أن تكون واحدة بالفعل ليتقوم بها المتعدد أعم من أن تكون واحدة بالقوة أيضا أولا ( قوله وكلاهما ) كلمة كلا موضوعة للدلالة على الاثنين فمؤدى كلاهما وكل منهما واحد نحو جاءني الرجلان كلاهما ( قوله كالأجناس العالية ) على تقدير امتناع تركب الماهية من أمرين متساويين ( قوله مركبة في العقل ) على تقدير كون الجوهر جلسا ( قوله ومركب عقلي ) مثاله المفارقات ولذا لم يذكر له مثالا ( قوله متمايزة في الخارج ) لم يقل هاهنا فقط لان كل مركب في الخارج مركب في العقل
هامش
( قوله كالأجناس العالية ) إذ لم يجوز التركيب من أمرين متساويين ( قوله تتمايز في العقل فقط ) لم يذكر له مثالا لان مثال البسيط الخارجي الذي ذكره مثال له