لا يتطرق إليه فساد أصلا ( قابل للمتقابلات واحتج عليه بأن الانسان قابل للمتقابلات والا لم تعرض له فيكون ) في نفسه ( مجردا عن الكل ) لان ما يكون معروضا لبعضها يستحيل أن يكون قابلا لما يقابله ( وأنت قد علمت أن المجرد لا وجود له ) في الخارج بل يمتنع أن يكون موجودا فيه فهذا المدعى باطل قطعا ( و ) علمت أيضا ( أن القابل للمتقابلات الماهية من حيث هي هي ) فإنها في حد ذاتها قابلة للاتصاف بكل واحدة منها بدلا عن الآخر فالماهية الانسانية المطلقة هي المقارنة للتشخصات المتقابلة ( وأما وجود فرد ) من الماهية الانسانية ( يكون ) ذلك الفرد ( قابلا لزيد وعمرو ) أي لتشخصهما كما يدل عليه كلامه ( فضروري البطلان ) لاستحالة أن يكون الواحد المعين متصفا بالصفات المتقابلة في زمان
شرح
( قوله والا لم يعرض له ) فيه انه ان أراد عروض جميع المتقابلات فممنوع وان أراد بعضها فلا يثبت تجرده عن كلها ( قوله لان ما يكون معروضا ) أي في نفسه ( قوله فهذا المدعى باطل الخ ) يعنى أن دعواه بديهي الاستحالة لا يليق أن يسمع فقوله علمت أن المجرد لا وجود له في الحقيقة معارضة رتب الشارح قدس سره عليها بطلان الدعوى للاستظهار ( قوله فإنها في حد ذاتها الخ ) الماهية في حد ذاتها لما لم تكن الا الماهية كان قبولها للمتقابلات بطريق البدلية وأما في مرتبة الوجود فهي قابلة لها بطريق الاجتماع لكونها مع الوجود موجودة ومع العدم معدومة ومع الوحدة واحدة ومع الكثرة كثيرة .
( قوله فالماهية الانسانية الخ ) زاده الشارح قدس سره ليرتبط قوله وأما وجود فرد الخ ( قوله أي لتشخصهما ) فالكلام على حذف المضاف وانما قال لتشخصهما مع أن قبوله لتشخص واحد أيضا محال لان الكلام في قبول المتقابلات
هامش
وأما ثانيا فلان الفردية بعض المدعي فلا دليل عليه وأما ثالثا فلان الانسان قابل للعدم كما هو قابل لسائر عوارضه المتقابلة فيوجب الدليل على تقدير تمامه تجرده عن عوارض الوجود أيضا فكيف يحكم بمقارنته لهذا العارض أعنى لوجود وتجرده عن جميع العوارض البتة وقد يقال الظاهر من كلام أفلاطون أن مراده الحكم بوجود الكلى الطبيعي فمعنى كلامه أن الماهية من حيث هي أزلية أبدية بقرينة دليله وقوله في المدعى قابل للمتقابلات الا انه تمحل في اطلاق الفرد على الماهية على تقدير تحقق هذا الاطلاق في كلامه بمعنى أنها طبيعة واحدة وفي التجرد بمعنى أن شيئا من العوارض ليست نفس الماهية ولا جزءا منها وحينئذ يكون دليله واردا على مدعاه غايته انه يرد عليه ما ورد على القائلين بوجود الطبائع