تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
واللواحق الخارجية وجدت ) في الذهن بلا اشتباه ( وان شرط تجردها مطلقا ) أي من العوارض الخارجية والذهنية معا ( فلا ) توجد فيه لان الوجود الذهني من العوارض كما مر ( وفيه نظر فان كونه ) أي كون الشيء ( موجودا في الذهن ليس من العوارض الذهنية إذ هي )
شرح
( قوله وجدت في الذهن ) وامتنع وجوده في الخارج لأنه يستتبع اللواحق الخارجية سواء كان نفسه منها على ما قيل إنه موجود في الخارج بنفسه أو من اللواحق الذهنية على ما هو التحقيق من أن زيادته في التعقل ( قوله من العوارض ) فلا تكون مجردة عن العوارض مطلقا ( قوله كما مر ) من أن الماهية في نفسها ليست بموجودة ( قوله ليس من العوارض الذهنية ) فيه بحث أما أولا فلانه سيصرح في المقصد السادس بأن العوارض الذهنية ما يعرض للشيء باعتبار وجوده في الذهن نحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية وأما ثانيا فلان القائل لم يصرح بكونه من العوارض الذهنية بل بكونه من العوارض مطلقا وأما ثالثا فلان عدم كونه من العوارض الذهنية بالمعنى المذكور لا يضر في مقصود القائل لأنه حينئذ يكون من العوارض الخارجية إذ لا واسطة فلا يمكن وجود المجردة في الذهن حينئذ أيضا ان اشترط التجرد عن العوارض مطلقا لا يقال حاصل الاعتراض انه إذا لم يكن الوجود الذهني من العوارض الذهنية يكون من العوارض الخارجية فلا يصح قوله أن شرط التجرد عن اللواحق الخارجية وجدت في الذهن بلا شبهة لأنا نقول ذلك على تقدير أن يراد من اللواحق الخارجية ما يلحق الشيء في الخارج بمعنى الأعيان لا ما يقابل فرض الفارض أعنى نفس الامر والوجود الذهني من اللواحق الخارجية بمعنى ما يلحق الشيء في نفس الامر وغاية ما يقال في توجيهه مراده أن الوجود الذهني ليس من العوارض الذهنية التي تنافي وجود المجردة في الذهن إذ هي ما يعتبره الذهن عارضا لها ويلاحظ لها فإنه حينئذ تكون الماهية مخلوطة لا مجردة والوجود الذهني ليس منها لأنه لم يعتبر عروضه لها وان كان عارضا لها في الذهن فمعنى قوله وبعد وضوح الحق انه بعد وضوح أن العروض المنافى لوجود المجردة ما ذكرنا لا نمنعك من أن تسمى ما يلحق الشيء في الذهن باللواحق الذهنية كما سيجيء والفاء في قوله فلا نمنعك اما زائدة تشبيها للظرف بالشرط كما في قوله تعالىإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِإلى قولهفَسَبِّحْأو جواب أما المقدرة كما في قوله تعالىوَرَبَّكَ فَكَبِّرْواعلم أن الواجب على الشارح في أمثال هذا المقام أن يبين مراد المصنف ويفصحه كل الافصاح فان مجرد بيان أن العوارض الذهنية عبارة عما يعتبرها الذهن عارضا له لا ما يعرض له في نفس الامر والوجود الذهني من قبيل الثاني دون الأول لا يكفى في توجيه الاعتراض كما لا يخفى بل اكتفاؤه على ذلك يفصح أن الاعتراض هو ان جعل
هامش
( قوله إذ هي ما جعله الذهن قيدا فيه ) على ما ذكره المصنف لا تقابل بالذات بين الخارجية والذهنية من العوارض كما لا يخفى