تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
مجردة ) عن جميع اللواحق كما فرضناه هذا خلف ( وهل توجد ) المجردة ( في الذهن ) عند القائل بالوجود الذهني ( قيل لا ) توجد ( لان وجودها في الذهن من العوارض ) واللواحق فلا تكون مجردة عن جميعها كالموجود الخارجي ( وقيل توجد لان الذهن يمكنه تصور كل شيء حتى عدم نفسه ولا حجر في التصورات ) أصلا ( فلا يمتنع أن يعقل ) الذهن ( الماهية المجردة ) عن جميع اللواحق الخارجية والذهنية بأن يعتبرها معراة عنها ويلاحظها كذلك وان كانت بحسب نفس الامر متصفة ببعضها ألا ترى أنه يمكنه الحكم على المجردة مطلقا باستحالة الوجود في الخارج ولا حكم على شيء الا بعد تصوره ويقرب من هذا ما قيل من
شرح
( قوله ولا حجر في التصورات ) أي لا نمانع في أنفسها انما التمانع فيها بعد اعتبار الحكم معها فكلها ثابتة في نفس الامر كما مر تحقيقه في تعريف العلم ( قوله بأن يعتبرها معراة الخ ) ثم بعد اعتبارها كذلك تكون مفهوما من المفهومات الثابتة في نفس الامر فتكون الماهية المجردة بعد اعتبارها مفهوما ثابتا في نفس الامر كسائر الأمور الفرضية بعد اعتبارها ولذا تجرى عليها الاحكام الصادقة ولا أقل من كونها مفهومات اعتبارية انما الفرق بينها وبين سائر المفهومات الثابتة في نفس الامر انها ثابتة مع قطع النظر عن الاعتبار والفرضيات ثابتة بتوسط الاعتبار فاندفع ما قاله صاحب المقاصد من أن اللازم مما ذكره هذا القائل وجود المجردة في الذهن وجودا فرضيا غير مطابق لنفس الامر والكلام في وجودها في الذهن بحسب نفس الامر ولا يمكن أن يقال أن الكلام في وجودها في الذهن مع قطع النظر عن الاعتبار لان التقييد بعدم العوارض لا يكون الا باعتبار الذهن ( قوله ولا حكم على شيء الخ ) وهذا الحكم صادق فلا بد من وجود المجردة في الذهن بحسب نفس الامر ( قوله ويقرب من هذا ) لاشتراكهما في أن المقابلة والقسمية باعتبار الجهتين وافتراقهما بأن المانع في المعدوم المطلق من الوجود في نفس الامر العدم المطلق وهاهنا التجرد
هامش
( قوله وقيل توجد لان الذهن الخ ) رد عليه صاحب المقاصد بأن هذا لا يقتضي كونها مجردة بل غاية الأمر أن العقل تصورها كذلك تصورا غير مطابق فان قيل لا معنى للمأخوذ بشرط لا شيء سوى ما يعتبره العقل كذلك قلنا فحينئذ لا يمتنع وجوده في الخارج بأن يكون مقرونا بالعوارض والمشخصات ويعتبر العقل مجردا عن ذلك فصار الحاصل انه ان أريد بالمجرد ما لا يكون في نفسه مقرونا بشيء من العوارض امتنع وجوده في الخارج والذهن جميعا وان أريد ما يعتبره العقل كذلك جاز وجوده فيهما وقد أشار الشارح إلى جوابه بما حاصله انه لا معنى للموجود في الذهن الا ما تصوره العقل أعم من أن يكون ذلك التصور مطابقا للواقع أم لا فنحن لا ندعي سوى أن المجردة قد تكون متصورة للعقل مفروضة له واما ان ذلك الفرض مطابق للواقع فنحن لا ندعيه بل نعترف بأنه خلاف الواقع ( قوله ولا حكم على شيء الا بعد تصوره ) فيه بحث أشرنا إليه في بحث الوجود الذهني وهو انه يكفى
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 27 | الإيجي