لا إلى نهاية ( والا ) وان لم يتوقف حدوثه لها على حادث آخر ( فاختصاصه ) أي اختصاص حدوث الامكان ( بذلك الوقت ) الذي حدث فيه يكون ( بلا مرجح ) هذا خلف ( والحق ان الدعوى ) وهي ان الامكان الذي يقتضيه ذات الممكن من حيث هي هي لازم لها يستحيل انفكاكه عنها ( أظهر من ) هذين ( الدليلين ) لأنها قضية بديهية يحكم بها صريح العقل بعد تجريد طرفيها على ما ينبغي وفي الدليلين مناقشات لا تخفى على ذوى الفطانة وبتقدير صحتهما لا شبهة في خفاء مقدماتهما ( وربما يشكك عليه ) أي على لزوم الامكان للماهية ( بان حدوث العالم ) أي وجوده ( غير ممكن في الأزل ) لما ثبت من الدلالة على وجوب حدوثه بل نقول وجود الحادث في هذا الآن غير ممكن في الأزل لاستحالة ان
شرح
( قوله يكون بلا مرجح ) فيه انه يجوز ان يكون المخصص هي الإرادة القديمة المتعلقة بحدوثها في وقت مخصوص والجواب بان تعلق الإرادة فرع الامكان فلا يعلل به مدفوع بأن الثابت أن متعلق الإرادة يجب أن يكون ممكنا وانه لا يمكن تعلقه بالواجب والممتنع وأما توقفه على الامكان فكلا ثم إن هذا الاحتجاج منقوض بالحوادث اليومية كما لا يخفى بقي هاهنا بحث آخر وهو أن هذا الاحتجاج على تقدير تمامه انما يدل على أنه لا يجوز كون كل امكان حادثا فيجوز أن يكون امكان الممكنات حادثا وامكان الامكان لازما للماهية فلا يثبت المدعى الكلية أعنى أن الامكان لازم لكل ماهية ممكنة
هامش
قلت امكان الامكان يستلزم نفس الامكان وبهذا التقرير يظهر ان لا نقض بالحوادث اليومية على أصلنا إذ لا مانع من استنادها إلى القادر واما على أصل الفلاسفة فمنقوض بها ويجيبون بجواز الاستناد في مرتبة من المراتب إلى موجب مؤثر بحسب الاستعدادات والشرائط المتعاقبة لا إلى نهاية فان هذا التسلسل ليس بمحال عندهم ولقائل ان يقول على أصل المتكلمين يجوز ان يكون حدوث الامكان للماهية متوقفا على حادث آخر ويستند وجود ذلك الحادث إلى القادر المختار وامكانه إلى ذاته فلا تسلسل ولا يثبت الايجاب الكلى الذي هو المدعي هذا وأما الجواب عن التسلسل بجواز التوقف على أمر اعتباري لينقطع بانقطاع الاعتبار فلا يتم على القول بامتناع التسلسل في الاعتباري النفس الامرى لان الاتصاف في نفس الامر لا يتوقف الا على الاعتباري النفس الامرى ( قوله وربما يشكك عليه الخ ) لا يقال يمكن ايراد التشكيك بالممكن القديم كالعالم عند الفلاسفة والصفات الحقيقية عندنا بناء على امتناع عدم القديم ولو أمكن لما امتنع لأنا نقول امتناع العدم بالنظر إلى العلة لا ينافي الامكان الذاتي ( قوله بل نقول وجود الحادث ) وجه الترقي جريانه على مذهب الحكيم أيضا بخلاف الأول لأنهم يقولون بقدم العالم