الممكن عن علته بحيث يستحيل تخلفه عنها ( لم يوجد وهو وجوبه السابق ) على وجوده لأنه وجب أولا وجوده من علته فوجد ( ثم إنه إذا وجد فبشرط الوجود ) وأخذه معه ( يمتنع عدمه ) والا جاز اجتماع عدمه مع وجوده ( وانه وجوبه اللاحق ) لوجوده فإنه وجد أولا فامتنع عدمه ووجب وجوده ( فله ) أي فللممكن الموجود ( وجوبان ) يحيطان بوجوده ( وهما بالغير ) لان الأول بالنظر إلى وجود العلة والثاني بالنظر إلى وجود الممكن وأخذه معه ( فلا ينافيان الامكان الذاتي ) لأنه بالنظر إلى ذات الممكن مع قطع النظر عن كون علته موجودة وكذا عن كونه موجودا وقس على ذلك حال الممكن المعدوم فإنه محفوف بامتناعين أحدهما من عدم علة وجوده والثاني من عدمه
و
رابعها
ان الامكان لازم للماهية ) الممكنة لا يجوز انفكاكها عنه أصلا ( وإلا جاز خلو الماهية عنه فينقلب الممكن ممتنعا وواجبا ) ان كان خلوها عنه بزواله عنها ( أو بالعكس ) أي ينقلب الممتنع أو الواجب ممكنا ان كان خلوها عنه بحدوثه لها بعد ما لم يكن ( وأنه ) أي جواز خلوها عنه على أحد
شرح
( قوله وهو وجوبه السابق ) أي سبقا ذاتيا لا زمانيا والا لكان حاصلا زمان العدم الذي هو معلول عدم العلة التامة فيلزم وجود العلة التامة وعدمها معا ويلزم أن يكون الممكن في زمان العدم واجبا بالغير وممتنعا بالغير ( قوله وجوبه اللاحق ) أي لحوقا ذاتيا لتحققه مع الوجود في زمان ثم إنه لم يظهر وجه لاعتبارهم هذا الوجوب وأي فائدة فيه ( قوله بزواله عنها ) أي بانتفائه عنها بعد ما كان ( قوله بحدوثه لها بعد ما لم يكن ) الخلو يعتبر فيه الحصول السابق على العدم أو المتأخر عنه فالحدوث
هامش
( قوله وهو وجوبه السابق على وجوده ) فان قلت كيف يتصور السبق مع أن الوجوب صفة للوجود قلت بل هو صفة للذات بالنسبة إلى الوجود فيكون كالامكان في التأخر عن مفهوم الوجود لا عن تحققه ثم إن سبق الوجوب على الوجود ذاتي وسبق العدم عليه زماني فلا يرد ان الممكن قبل وجوده معدوم فهو ممتنع فكيف يكون واجبا بالغير مع تنافى الوجوب والامتناع الغيريين ولان الوجوب صفة ثبوتية فكيف يجوز اتصاف الممكن به حال عدمه فان قلت إذا لزم سبق الوجوب لم يتصور كون العلة التامة بسيطة في شيء من المواد لان الوجوب السابق معتبر مع الفاعل حينئذ وقد جوزه الشارح فيما سيأتي قلت سيذكر جوابه هناك ان شاء اللّه تعالى ( قوله ان كان خلوها عنه بحدوثه لها ) فيه أدنى مساحة إذ لا يكون الخلو بالحدوث بعدم العدم والأوضح أن يقال إن كان خلوها عنه قبل حدوثه لها