تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يكون الحادث أزليا ( ثم يصير ) وجود العالم بل وجود ذلك الحادث ( ممكنا فيما لا يزال ) فقد ثبت الامكان لشيء بعد ما لم يكن له فلا يكون لازما ( وكذا فاعلية الباري تعالى ) للعالم بل للحوادث اليومية غير ممكنة في الأزل ثم إنها تصير ممكنة فيما لا يزال ( وأيضا فيحدث ) للممكن المقدور ( مع ) بقاء ( الوجود امتناع المقدورية ) لان الموجود يمتنع ان يكون مقدورا لاستحالة تحصيل الحاصل ( بعد امكانه ) أي بعد امكان مقدوريته حال حدوثه وصدوره من القادر فقد زال امكان الشيء بعد ما كان حاصلا له فلا يكون لازما والجواب عن الأول ان أزلية الامكان ثابتة وهي غير امكان الأزلية ) وغير مستلزمة له وذلك لأنا إذا قلنا امكانه أزلي أي ثابت أزلا كان الأزل ظرفا للامكان فيلزم ان يكون ذلك الشيء متصفا بالامكان اتصافا مستمرا غير مسبوق بعدم الاتصاف وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الامكان لماهية الممكن وهو ثابت للعالم والحوادث اليومية ولفاعلية الباري لها أيضا وإذا قلنا أزليته ممكنة كان الأزل ظرفا لوجوده على معنى ان وجوده المستمر الذي لا يكون مسبوقا بالعدم ممكن ومن المعلوم ان الأولى لا تستلزم الثانية لجواز ان يكون وجود الشيء في الجملة ممكنا امكانا مستمرا ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا بل ممتنعا فلا يلزم من هذا ان يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات دون الممكنات لان الممتنع هو الذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه هذا هو المسطور في كتب القوم ولنا فيه بحث وهو
شرح
( قوله وجود الشيء في الجملة الخ ) أي مطلقا غير مقيد بالاستمرار ( قوله هو الذي لا يقبل الخ ) وهذا قابل للوجود الغير المستمر أعنى فيما لا يزال
هامش
( قوله ومن المعلوم ان الأولى لا تستلزم الثانية ) قيل هذا ميل إلى مذهب الحكيم من كون الشيء قابلا للوجود في زمان دون زمان حيث تفاوت استعداداته وانكار لعموم قدرة اللّه تعالى في جميع الأزمان كما ذهب إليه المتكلمون والحق ما ذكره الشارح ( قوله ولنا فيه بحث وهو ان امكانه الخ ) قال الأستاذ المحقق في الذخيرة مقدماته مسلمة إلى قوله بل جاز اتصافه به من كل منها فإنه في حيز المنع ولم يذكر ما يلزم من هذا وانه ما ذا أراد بالتطويل السابق على أن عدم المنع من قبول الوجود مستمر له وهذا مما لا نزاع فيه لان استمرار عدم المنع من قبول الوجود واستمرار امكان الوجود في المآل واحد واستمرار الامكان لم ينازع فيه أحد الا ان المحققين ادعوا انه لا يقتضي الا ان يكون الوجود في الجملة ولو في وقت من الأوقات جائزا جوازا مستمرا وهو لا يستلزم ان يكون الوجود المستمر جائزا في الجملة وليس في كلامه ما يستلزم جواز هذا أصلا وابعد منه ما ضمه