تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الوجهين ( ينفي الأمان عن الضروريات ) فيرتفع الوثوق عن حكم العقل بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات لجواز انقلاب بعضها إلى بعض حينئذ وذلك سفسطة ظاهرة البطلان لان الوجوب والامتناع والامكان المستندة إلى ذوات الأشياء في أنفسها لا يتصور انفكاكها عنها والا لم تكن تلك الذوات تلك الذوات لانتفاء مقتضياتها من حيث هي هي ( وربما يحتج عليه ) أي على لزوم الامكان لماهية الممكن ( بان ) الامكان ان لم يكن لازما لها بل حادثا فنقول ان ( حدوث الامكان ) لها واتصافها به ( اما ) ان يكون
شرح
بعد العدم سبب للخلو وان لم يكن عينه فلا تسامح في العبارة ( قوله عن حكم العقل ) أي الحكم الذي يقتضيه بديهة العقل من مدخلية حس أو عادة أعني البديهي وهو الحكم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ووجوب الواجبات فلا يرد أن امكان الانقلاب نظرا إلى ذاته لا ينافي الحكم القطعي بعدمه كما في العلوم العادية كما مر في تعريف العلم ( قوله لان الوجوب الخ ) لا يخفى أن كون ارتفاع الوثوق سفسطة بديهي لا يحتاج إلى البيان فالتقريب تام وان قوله لان الوجوب دليل مستقل على كون كل واحد من الجهات الثلاث لازمة للماهية فالظاهر ايراد الواو الا انه قصد الشارح قدس سره بيان لم كونه سفسطة ظاهرة البطلان ( قوله وربما يحتج الخ ) هذا الاحتجاج مبنى على أن علة الاحتياج هو الحدوث دون الامكان والا فيكفي أن يقال لو لم يكن الامكان لازما للماهية لكان جائز الزوال عنها فحصول الامكان لها اما لامر يقتضيه فيكون ممكنا ويتسلسل أولا لامر يقتضيه فيلزم نفى الصانع لجواز أن يكون وجود الممكنات من غير أمر يقتضيها ( قوله بل حادثا ) لأنه إذا لم يكن لازما للماهية جاز زواله عنها فيكون حادثا لان كل ممكن جائز الزوال
هامش
( قوله ان لم يكن لازما لها بل حادثا ) فان قلت عدم اللزوم قد يكون بالزوال والدليل على تقدير تمامه لم يدل على امتناعه قلت انما لم يتعرض له المصنف لظهوره بالمقايسة للاشتراك في الدليل واما ما قيل إذا لم يكن حادثا يكون قديما وما ثبت قدمه امتنع عدمه فتعين عدم اللزوم بأن يكون حادثا ففيه ان تلك المقدمة على تقدير تمامها انما هي في الموجودات ألا يرى أن الاعدام الأزلية قد تزول والامكان ليس منها وهاهنا بحث وهو ان كلامه يدل على أن الامكان على تقدير لزومه للماهية ليس له امكان آخر وأنت خبير بان الامكان إذا كان صفة للماهية ولوازمها يحتاج إلى الموصوف ويكون له امكان آخر وينتقض الدليل وقد سبق منا التفصيل في بحث الوجود فليتذكر ( قوله اما ان يكون لامر الخ ) وأيضا إذا كان ثبوت الامكان لها لامر يقتضيه لا لذاته كان ممكنا بالغير لا ممكنا بالذات هذا والأولى ان يقول إن حدوث الامكان يكون ممكنا إذ لا وجه للاستناد إلى الذات حتى يجب ولا للامتناع لحدوثه وحصوله فيتسلسل وأما كونه لامر فلا دخل له في الامكان