تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ما كان معدوما كان موجودا فيجتمع وجوده وعدمه معا هذا خلف ( فهو ) أي الزمان لامتناع عدمه كذلك ( واجب ) مستمر وجوده دائما ( وأنه ممكن لذاته لتركبه من آنات منقضية ) فلا يكون وجوبه لذاته لما مر من استحالة تركب الواجب بالذات خصوصا إذا كانت الاجزاء منقضية متعاقبة ( فوجوبه بالغير ) فيكون الامكان علة الحاجة إلى الغير دون الحدوث إذ لا حدوث هاهنا ( ولا يخفى أنه ) أي هذا الطريق بعد تسليم مقدماته
شرح
( قوله لتركبه من آنات الخ ) لا يخفى ان هذه المقدمة باطلة عند الحكماء لاستلزامه الجزء فبناء هذا الاستدلال على قول الفلاسفة معناه استعمال مقدمة مسلمة عندهم فيها لا أن جميع مقدماته مسلمة عندهم هكذا قيل وليس بشيء لان الاستدلال حينئذ لا يكون الزاميا لبطلان هذه المقدمة عندهم ولا تحقيقيا لعدم حقيقة المقدمة الأولى في الواقع عند المستدل فالصواب ان يقال المراد بالآنات أجزاء الزمان الغير المنقسمة فعلا ومعنى تركبه منها تحليله إليها وكونها حاصلة فيه بالقوة ( قوله فيكون الخ ) اللازم مما ذكر ان يكون الممكن الغير الحادث محتاجا إلى الغير ولا يلزم منه ان يكون الامكان علة الا ان يبنى على عدم القول بعلية ما سوى الامكان والحدوث ( قوله دون الحدوث ) أي لا يكون له مدخل أصلا ( قوله ولا يخفى انه الخ ) ولا يخفى أيضا انه لا يمكن الاستدلال بهذا الطريق بصفاته تعالى عند من
هامش
( قوله واجب مستمر وجوده ) أشار بقوله مستمر وجوده إلى أنه المراد بالوجوب لا الوجوب الذاتي لان الواجب بالذات ما يستحيل عدمه مطلقا والمستحيل هاهنا هو العدم المقيد بكونه قبل الموجود أو بعده ( قوله لتركبه من آنات منقضية ) فيه بحث لأن عدم تركب الزمان من الآنات وعدم تتاليها من مسلمات الحكمة وكأنه أراد من قول الفلاسفة الذي جعله مبنى للدليل مجرد ان الزمان موجود يمتنع عدمه المقيد لا ان كل مقدماته قول الفلاسفة أو أراد بالآنات الاجزاء الغير المنقسمة خارجا وان انقسمت فرضا ووهما وفيه بعد تسليم عدم التلازم بين الانقسام الفرضي والخارجي هاهنا ان تركب الزمان من تلك الأجزاء يمنع قدمه واستمرار وجوده لان تلك الآنات أجزاء له لا أفراد حتى يدعى قدمه بالنوع بمعنى ان فردا من أفراده موجود دائما والتحقيق ان الزمان المدعى قدمه عند الفلاسفة هو الآن السيال وهو أمر بسيط لا تركب فيه كما سيأتي تحقيقه ان شاء اللّه تعالى فالصواب في بيان انه ممكن لذاته بيان عدم استحالة عدمه مطلقا وان استحال عدمه المقيد كما أشرنا إليه آنفا ( قوله بعد تسليم مقدماته ) أشار إلى المنوع التي سيذكرها في موضعه من منع كون التقدم زمانيا ومن أن التقدم والتأخر وجوديان يقتضيان وجود المعروض على ما زعموا في اثبات الوجود للزمان كما سيجيء فعدم الزمان لا يصلح لمعروضية التقدم والتأخر فلا يلزم له زمان ومن أنه لا يلزم من امتناع عدم
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 142 | الإيجي