سائر الأحوال في مفهوم الحال وتمتاز عنها بخصوصية أخرى وهكذا ( وأجيب عنه بوجهين * الأول التزام التسلسل ) في الأحوال ( ورده الإمام الرازي بأنه يسد باب اثبات الصانع وفيه نظر ) لان اثبات الصانع انما يتوقف على امتناع التسلسل في الأمور الموجودة والتزامهم لا ينافي هذا الامتناع ( لجواز أن يمتنع التسلسل في الموجودات ولا يمتنع في الأحوال )
شرح
( قوله والتزامهم الخ ) يعنى التزامهم التسلسل في الأحوال لا ينافي امتناعه في الأمور الموجودة وما قاله الشارح في حواشي شرح التجريد من أن برهان التطبيق يدل على امتناع ترتب أمور غير متناهية مجتمعة في الثبوت سواء كانت موجودات أو أحوالا وهذا البرهان هو المعتمد في ابطال حوادث لا أول لها واثبات الصانع فمراد الامام أن تجويز التسلسل في الأحوال يسد باب اثبات الصانع بالطريق الذي اعتمدوا عليه فمدفوع بأن قولهم بالمعدومات الثابتة الغير المتناهية مع جريان التطبيق فيها إذ الترتب ليس بشرط فيه عندهم لا يوجب سد باب اثبات الصانع بناء على اشتراط الوجود في جريانه فكيف التزام التسلسل في الأحوال يوجب ذلك
هامش
لما تحته من الخصوصيات حتى يلزم تمايزها بفصول هي أحوال أيضا مشتركة في مفهوم مطلق الحال ويلزم التسلسل وهو ممنوع لجواز أن يكون عرضا عاما لها ويكون تمايزها بذواتها فلا يلزم التسلسل وبالجملة مبني الوجه الثاني لمثبتي الأحوال أن يكون ما به الاشتراك والامتياز من مقومات الحقائق الموجودة وذاتياتها كما صرحوا به والا فلا محذور في كونهما معدومين فلا يرد النقض الا بعد اثبات كون كل من المميز والمشترك ذاتيا للأحوال فان قلت لو سلم انهما ذاتيان لها لم يتوجه النقض أيضا لجواز أن يكون أحدهما أو كلاهما عدميا ولا يلزم تقوم الموجود بالمعدوم بل تقوم ما ليس بمعدوم ولا موجود بالمعدوم ولا نسلم استحالته فان الحال لما كانت واسطة بين الموجود والمعدوم فلها حظ من الطرفين فإنهم يجعلونه قد تجاوز في التحقق حد العدم ولم يبلغ حد الوجود ولذلك جوزوا أن يكون الحال مقسوما للحقائق الموجودة ولم يجوزوا أن يكون المعدوم مقوما لها فلا عليهم أن يجوزوا تقوم الحال بالمعدوم قلت كلامنا في الأحوال التي أثبتوها للحقائق الفرضية الموجودة مقومات لها ولا يجوز تقومها بالمعدوم والا لزم تقوم تلك الحقائق به لان مقوم المقوم مقوم وقد يجاب عن النقض باختيار أن الامر المشترك وهو مفهوم الحال حال والامر المختص موجود فلا يلزم قيام العرض بالعرض ولا التقوم بالمعدوم ولا يمكن نقل الكلام إلى مفهوم الحال لأنه مشترك بين نفسه والأحوال الخاصة فلا يكون لمفهوم الحال حال زائد على نفسه حتى يتسلسل كما سيذكره الشارح فان قلت يتم النقض في الأحوال القائمة بالاعراض إذ لو كان احدى مقوماتها موجودة لزم قيام العرض بالعرض إذ لا شك أن مقوم الشيء يقوم بما يقوم به ذلك الشيء كما مر قلت إن كان الكلام في الأحوال المقومة للاعراض فليست بقائمة بها بل بمحالها وان كان في الأحوال الخارجة القائمة بها فقد عرفت أن الاستدلال لا يتم بجواز تقوم الحال بالمعدوم فتأمل ( قوله وفيه نظر الخ ) رده الشارح في حواشي التجريد بما حاصله أن برهان التطبيق يدل على امتناع