لا توجب لمحالها أحوالا كالسواد والبياض على ما مر والمثبتون للحال من الأشاعرة يقولون الاسودية والابيضية والكائنية والمتحركية كلها أحوال معللة ( الثاني ) من الفرعين أنهم ( قالوا الذوات ) كلها ( متساوية ) في أنفسها ( وانما تتمايز ) الذوات بعضها عن بعض ( بالأحوال ) القائمة بها ( ويبطله أن الذوات المتساوية لا بد وأن يختص كل منها بحال ) حتى يتصور تمايزها بالأحوال ( فاما ) أن يكون ذلك الاختصاص ( لا لأمر ) يقتضيه ( وانه ترجيح بلا مرجح
شرح
لا يخصونه بها والمصنف ذكر في مثال المعلل المتحركية فعلم أنه في صدد بيان مذهب غيره وفيه انه يجوز أن يكون المثال الأول مختصا بمذهب غيره والمثال الثاني مشتركا بين الكل فالوجه أن يقال إنه تأييد لمخالفته المذكورة في الجواب بطريق الترجي بمخالفة أخرى منقولة منه .
( قوله الذوات الخ ) أي ما يصح أن يعلم ويخبر عنه أو ما يقوم بذاته كما يشعر به كلام الشارح في الإلهيات [ قوله كلها ) أي الواجب تعالى والممكنات .
( قوله متساوية في أنفسها ) أي متحدة في الحقيقة فكلها بسيط بساطة الواجب تعالى وحينئذ لا يكون لها أجناس وفصول فضلا عن كونها أحوالا فالوجه الثاني لاثبات الحال اما مبنى على أن المراد من الذوات ما يقوم بنفسه وأما الزامي ( قوله وانما تتمايز الخ ) أي في حال العدم كذا في شرح المقاصد وفيه انه يلزم قيام الأحوال بالمعدومات ثم القصر بالنسبة إلى تمايزها بالصفات الوجودية والسلبية ( قوله وانه ترجيح بلا مرجح ) فيه بحث لان التعدد في الذوات انما حصل بسبب الأحوال
هامش
ابتداء ووجهه أن لا حياة للّه تعالى عند أبي هاشم فنقل تجويز تعليل الحال بالحال في صفاته تعالى كما سيذكره في أوائل المقصد الخامس ممنوع الصحة وقد يقال هذا تأييد للجواب الأول حيث عد المصنف المتحركية من الأحوال المعللة مع أنها ليست من توابع الحياة فعلم أن ما نقله المصنف من الاشتراط ليس على مذهب أبي هاشم واعلم أن الآمدي قال في ابكار الافكار اتفق أبو هاشم ومن تابعة من المعتزلة على القول بالأحوال على أن الحياة وكل صفة يشترط في قيامها الحياة وكذا الأكوان توجب لمحالها أحوالا معللة وأما ما عدا ذلك من الصفات التي ليست بحياة ولا يشترط في قيامها الحياة ولا هي أكوان كالسواد والبياض وغير ذلك من الأحوال فقد قال أبو هاشم انها لا توجب لمن قامت به من المحال حالا زائدة إلى هنا عبارة الآمدي فقد تبين أن اقتصار الشارح في النقل عن أبي هاشم على الحياة وتوابعها فصور بين ( قوله وانما تتمايز الأحوال ) أي لا بالذوات والحصر إضافي فلا ينافي الامتياز بالعدميات والوجوديات حال الوجود واعلم أن القول بتساوي الذوات لا يتأتى ممن قال بحالية الأجناس والفصول كما لا يخفى ( قوله لا بد وان يختص الخ ) أي لا بدّ أن يمتاز ويختص فالواو عاطفة على المقدر وقيل الواو زائدة في خبر لا لتأكيد اللصوق لا للعطف على المقدر وقس على ما ذكرته نظائر هذا التركيب