لامتناع تعدد الواجب ارتفاعه قطعا وربما يغير الدليل فيجاب بأن الواجب لذاته ما لا يحتاج في وجوده إلى غيره والواجب لغيره ما يحتاج فيه إليه فلا يجتمعان لتنافى لازميهما ( وثانيها أنه لا يكون ) الواجب لذاته ( مركبا لا ) من أجزاء متمايزة ( في الخارج ولا ) من أجزاء متمايزة ( في الذهن والا احتاج ) الواجب لذاته في ذاته ووجوده ( إلى جزئه ) بحسب نفس
شرح
( قوله وربما يغير الدليل ) بأن يترك ذلك الدليل وفيه إشارة إلى أن الوجوب الأول ليس فيه تغيير الدليل بل اثبات لمنع الملازمة بضم مقدمة وهو لزوم توارد العلتين على سبيل الاجتماع ( قوله لا من أجزاء متمايزة الخ ) لما كان ظاهر المتن يفيد انه لا يجوز تركيب الواجب في الخارج وفي الذهن ويشمل ذلك ان يكون التركيب من الأجزاء الذهنية المنتزعة من أمر بسيط لا تعدد فيه أصلا وهو ليس بممتنع لأنه انما يستلزم ان يكون وجوده العقلي محتاجا إلى تلك الأجزاء لا نفسه ولا استحالة فيه فان الواجب تعالى محتاج إلى العقل في تعقله مطلقا سواء كان بالوجه أو بالكنه ولا يلزم منه امكانه تعالى جعل الشارح قدس سره قوله في الخارج وفي الذهن ظرفا لتمايز الاجزاء اخراجا لذلك التركيب وتخصيصا للمدعى بنفي تركيبه من الأجزاء الخارجية ومن الاجزاء الذهنية المتمايزة في الذهن المتحدة الوجود في الخارج فان ذلك محال لاستلزامه احتياجه في تقومه إلى الأجزاء بحسب نفس الامر لان الاجزاء الذهنية على هذا التقدير أجزاء له تعالى متقوم به في نفسه الا انها متحدة به في الوجود فتدبر فإنه مما خفى على أقوام
هامش
كان الخ فان قلت يجوز ان يكون الممكن في نفسه مستحيلا بالغير فلا يلزم ارتفاع الواجب كما مر في الوجوب على تقدير وجوده وامكانه قلت علة وجود الواجب هناك هو الواجب فلهذا لم يلزم محذور من امكانه في نفسه ولا يمكن ذلك هاهنا لأن المفروض تعليل الواجب بغيره فلو فرض كون ذلك الغير معلولا للواجب لزم كون علة الشيء على الفرض معلولا له وذا باطل قطعا فالفرق بين المادتين ظاهر ( قوله لامتناع تعدد الواجب ) وعلى هذا يمكن ان يقال لو كان الواجب بالذات واجبا بالغير لزم الدور لان وجود الممكنات ووجوبها مسبوقان بوجوب الواجب ( قوله وربما يغير الدليل الخ ) هذا الجواب للابهري وهو بالحقيقة عدول عن الدليل الأول واعتراف بقصوره لكنه مقبول في صناعة المناظرة شائع في الكلام كما مرت الإشارة إليه ( قوله والا احتاج إلى جزئه الخ ) فيه بحث وهو ان منافاة الوجوب للاحتياج إلى الجزء الخارجي باعتبار ان شيئا من الأجزاء الخارجية ليس بمعدوم والا لزم عدم الكل وليس بواجب الوجود والا لزم تعدد الواجب وقد برهن على بطلانه فتعين امكانه ولا بد له من علة لان ما اشتهر من أن الذاتي لا يعلل معناه ان ثبوت ذاتي شيء له لا يحتاج إلى العلة بل يكفى فيه تصور ذلك الشيء بالكنه لا انه لا يحتاج وجوده الخارجي إلى علة وليس علته نفس الواجب الذي هو الكل لان وجود الجزء الخارجي مقدم