موجودان ولا يلزم قيام العرض بالعرض لأنهما في الخارج شيء واحد ذاتا ووجودا ولا تمايز في الخارج حتى يقوم أحدهما بالآخر فيه ( لان التمايز بينهما ذهني فليس في الخارج شيء هو لون و ) شيء ( آخر هو القابض للبصر يقوم ) ذلك الشيء الآخر ( به ) أي بالشيء الأول الذي هو اللون أو يقوم الأول بذلك الآخر ( بل هو ) أي السواد ( لون ذلك اللون بعينه ) في الخارج ( قابض للبصر ) فلا تمايز في الخارج ( وسنزيد هذا شرحا في مكانه ) حيث تبين تركب الماهية من الاجزاء المحمولة وان تلك الأجزاء انما تتمايز في الذهن دون الخارج ( فان قيل ) إذا كان السواد أمرا واحدا في الخارج ولم يكن له جزء فيه بل في الذهن فقط ( يلزم أن يكون للبسيط في الخارج صورتان ) ذهنيتان ( متغايرتان ) تطابقان ذلك البسيط أعني صورتي اللون وقابض البصر ( وانه محال بالضرورة ) لان مطابقة إحدى المتغايرتين إياه ينافي مطابقة الأخرى له بديهية ( فلنا لا نسلم استحالته ) أي استحالة أن يكون للبسيط تانك الصورتان وانما جزمك بذلك ) أي بكونه محالا انما هو من بديهة وهمك ( لإلفك بالصور
شرح
( قوله لأنهما في الخارج الخ ) فان عاد المعلل وقال المراد بقوله فان وجدا وجد كل واحد بوجود على حدة تمنع الملازمة الثانية بأن نقول لا نسلم انهما إذا عدما أو عدم أحدهما أي لم يوجد استقلالا لزم تقوم الموجود بالمعدوم لجواز أن يوجدا بوجود واحد أو نمنع حصر الترديد في الشقين ولو حمل قول المصنف أو نمنع الملازمة على منع ملازمة الشرطية الأولى والثانية بناء على أن التمايز بينهما ذهني فهما موجودان بوجود واحد لا بوجودات متعددة انسد باب عود المعلل ويكون التأخير منع الملازمة وجه آخر وهو تعلقه بالملازمتين بخلاف منع بطلان التالي فإنه متعلق بتالى الملازمة الأولى ( قوله قلنا الخ ) حاصل الجواب ان الممتنع مطابقة الصورتين الخيالتين أي الصورتين المتغايرتين في المقدار والشكل ووضع الاجزاء لامر واحد لان مطابقتهما له يستلزم مطابقتهما في المقدار والشكل والوضع وأما مطابقته للصور العقلية أي المجردة عن المادة ولواحقها لأمر واحد فليس بممتنع إذ مطابقتها إياه عبارة عن كونها منتزعة عن نفسه بحيث لو فرضت تلك الصور متشخصة بتشخصه كانت عين ذلك الامر ولو فرض حصول ذلك الامر في الذهن بعد حذف مشخصاته كان عين تلك الصور الا أن المصنف زاد في الجواب بيان كيفية الانتزاع بحيث لا يبقى فيه اشتباه ثم لما كانت تلك الصور منتزعة من نفسه كان يقوم ذلك الامر في الذهن بتلك الصور فكانت اجزاء ذهنية فما قيل إن تسميتها اجزاء مجرد اصطلاح لكونها منتزعة من نفس الشيء ليس بشيء .
هامش
( قوله أو يقوم الأول بذلك الآخر ) وجه الاحتمال الأول أي قيام الفصل بالجنس على تقدير التغاير الخارجي وقوع الفصل نعتا له ووجه احتمال قيام الجنس بالفصل كونه مقوما للجنس .