تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الواجب ما يمتنع عدمه أو ما لا يمكن عدمه فإذا قيل له وما الممتنع قال ما يجب عدمه أو ما لا يمكن وجوده وإذا قيل له ما الممكن قال ما لا يجب وجوده ولا عدمه أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه فيأخذ كلا من الثلاثة في تعريف الآخر ) ألا ترى أنه عرف الواجب الوجود تارة بالممتنع المنسوب إلى العدم وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى العدم أيضا وعرف الممتنع الوجود تارة بالواجب المنسوب إلى العدم وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى الوجود وعرف الممكن أولا بسلب الواجب المنسوب إلى الوجود والعدم معا وثانيا بسلب الممتنع المنسوب إليهما أيضا ( وأنه دور ظاهر ) وقس على ذلك تعريفات ما اشتق منه هذه الأمور فيقال الوجوب امتناع العدم أولا امكان العدم والامتناع وجوب العدم أو لا امكان الوجود والامكان لا وجوب الوجود والعدم أو لا امتناعهما فلا يجوز أن تكون هذه التعريفات حقيقية ولا تنبيهية بالقياس إلى شخص واحد وقوله ( لكن ) استدراك من قوله تصوراتها ضرورية يعني أنها متشاركة في كونها ضرورية ومع ذلك متفاوتة ( أظهرها الوجوب ) إذ لا استحالة في كون بعض الضروريات أجلى من بعض وعلى هذا فالتنبيه على معنى الامكان والامتناع بالوجوب أولى من العكس وانما كان الوجوب أظهر ( لأنه أقرب إلى الوجود ) الذي
شرح
( قوله ما لا يمكن عدمه ) بالامكان العام فيكون معناه ما يسلب عنه سلب ضرورة الوجود فلا يشمل الممتنع على ما وهم وكذا فيما بعده . ( قوله حقيقية ) أراد به ما يقابل اللفظية أي لا تكون هذه التعريفات لتحصيل ما ليس بحاصل لاستلزامها امتناع التحصيل ولا تعريفات تنبيهية يقصد بها إزالة الخفاء عما هو حاصل لأنه يستلزم إزالة خفاء الشيء بنفسه بل تعريفات لفظية قصد بها التصديق بوضع هذه الالفاظ للمعاني المعلومة فلا يضر كونها دورية
هامش
( قوله وانه دور ظاهر ) قد يناقش بان الامكان المأخوذ في تعريفه أحد الأمرين هو الامكان الخاص والواقع في تعريفهما هو الامكان العام فلا دور في صورة أخذ الامكان واندفاعهما يظهر مما قررنا في الجهات نعم يمكن ان يناقش بان الممكن إذا عرف بما لا يجب وجوده ولا عدمه مثلا وعرف الواجب بما يمتنع عدمه والممتنع بما يجب عدمه لم يلزم دور في تعريف الامكان بل اللازم هو التعريف بالمجهول كما لا يخفى وجواب هذا أيضا ظاهر إذ المدعى لزوم الدور مطلقا وقد لزم وان لم يكن بين المعرف والمعرف الذي هو الممكن فتأمل . ( قوله لأنه أقرب إلى الوجود ) قد يعارض بان الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد كما صرح به في بحث الوجود فينبغي ان يكون الامتناع أظهرها فتأمل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 106 | الإيجي