المرصد الثالث في الوجوب والامكان والامتناع
والقدم والحدوث ( وفيه مقاصد ) * ستة
المقصد الأول تصوراتها
وكذا تصورات ما يشتق منها أعنى الواجب والممكن والممتنع ( ضرورية ) فان من لا يقدر على الاكتساب أصلا يعرف هذه المفهومات ألا ترى أن كل عاقل يعلم أن الانسان يجب كونه حيوانا ويمكن كونه كاتبا ويمتنع كونه حجرا إلى غير ذلك من موارد الاستعمال ( ومن رام تعريفها ) فقد عرف كل واحد من الثلاثة اما بأحد الآخرين أو بسلبه إذ ( لم يزد على أن يقول
شرح
( قوله والقدم والحدوث ) زادهما إشارة إلى أنهما داخلان في عوارض الماهية وليس البحث عنهما بحثا عن الوجوب والامكان الا انه ترك ذكرهما في العنوان اختصارا .
( قوله وكذا تصورات الخ ) لان النسبة المطلقة إلى شيء ما معلومة فليس جهالة المشتقات الا باعتبار المشتق منه فإذا كان بديهيا كان المشتق بديهيا .
( قوله الا ترى الخ ) يعني ان كل عاقل سواء كان قادرا على النظر أولا كالبله والصبيان يعلم أن بعض المفهومات ضروري الثبوت وبعضها ضروري السلب وبعضها ليس ضروري الثبوت والسلب فالوجوب الخاص والامتناع الخاص والامكان الخاص التي تعرض لبعض المفهومات بالقياس إلى بعض آخر حاصلة له من غير كسب فإذا جرد هذه الأمور الجزئية عن خصوصياتها الحاصلة لها بالقياس إلى الطرفين حصل المفهومات الكلية لها بنفسها لا بأمور صادقة عليها فتكون معلومة بالكنه الاجمالي وهذه الأمور التي هي كيفيات نسبة المحمول إلى الموضوع بعينها المبحوث عنها هاهنا لا فرق الا باعتبار خصوصية المحمول أعنى الوجود وبما حررنا لك اندفع ما أورده الناظرون من أن اللازم منه ان يكون تصورها بوجه بديهيا ولو استلزم التصديق المذكور لتصورها بالكنه لاستلزم أن يكون تصور الانسان والحجر والحيوان والكاتب أيضا بديهيا وان ما ذكره انما هي جهات القضايا التي يبحث عنها في المنطق وسيصرح المصنف بان المبحوث عنها في الكلام غير ما هو جهات القضايا .
هامش
( قوله ألا ترى ان كل عاقل يعلم الخ ) أورد عليه بعد تسليم إفادة بديهية الكنه ان المذكور في هذه الأمثلة جهات القضايا وسيجيء ان ما نحن فيه غير الجهات والجواب ان الذي سيجيء هو انها ليست عين جهات القضايا مطلقا بل أخص منها لأنها جهات ومواد لقضايا مخصوصة كما حققه الشارح فالاختلاف بحسب اختلاف المحمولات لا بحسب اختلاف نفس مفهوم هذه الجهات فبداهتها بداهتها .
( قوله إذ لم يزد على أن يقول الخ ) كان الأنسب ان يذكر تعريفات المصادر كما يدل عليه عنوان المرصد بمبادى الاشتقاق وكأن المصنف لم يجد تصريح تعريفات المصادر في كلام القوم وانما وجد تعريفات المشتقات فأوردها ليعلم الحال بالمقايسة