تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فلا شك انها تتصف بالعدم ( فالوجود محض ما ليس له وجود ) أعني تلك الأجزاء التي لم تتصف بالوجود ( واما تعريفه بالرسم فلوجهين أحدهما ان الرسم لا يفيد معرفة كنه الحقيقة والنزاع فيه ) لا في وجه يمكن استفادته من الرسم ( الثاني ان الرسم يجب ان يكون بالاعرف ) لما مر في شرائط المعرف ( ولا أعرف من الوجود بالاستقراء ) فانا تتبعنا المفهومات فوجدنا الوجود أعرف من كل ما نحاول تعريفه به ( وأيضا فهو ) أي الوجود ( أعم المفهومات
شرح
( قوله فلا شك انها الخ ) لعدم الواسطة بين النقيضين ( قوله بالاعرف ) أي بما هو أقدم معرفة وحينئذ يظهر انه لا يجري هذا الوجه في امتناع التحديد لان الاجزاء تتقدم معرفتها على معرفة المحدود قطعا ومن هذا ظهر ان اشتراط الأعرفية في مطلق المعرف انما هو بالنظر إلى بعض افراده ( قوله أعرف الخ ) فنفى الأعرفية في المتن اما كناية عن اثبات الأعرفية كما هو المتفاهم في العرف بناء على أن المساواة فلما تتحقق بين الشيئين فهي كالمعدوم واما اكتفاء على ما هو المقصود فإنه إذا لم يكن أعرف منه مفهوم امتنع رسمه وان وجد ما يساويه بناء على أن شرطه الأعرفية ( قوله وأيضا فهو الخ ) عطف على قوله بالاستقراء ( قوله أعم المفهومات ) لا يخفى أن الوجود ليس أعم المفهومات حملا إذ لا يحمل الا على افراده ولا تحققا لعدم تحققه في الأمور العدمية وأيضا الامكان العام لشموله المعدوم أعم منه والشيئية تساويه والجواب أن المراد أعم المفهومات من حيث الحمل اشتقاقا فان كل مفهوم موجود لكونه حاصلا في الذهن وليس كل موجود مفهوما لان بعض الموجودات الخارجية غير مفهوم لنا بالفعل وبهذا اندفع الاعتراض الثاني لان الامكان والشيئية من حيث حصولهما في الذهن أخص منه وان كانا من حيث ذاتهما أعم منه أو مساويا له وبهذا القدر يتم غرضنا وهو كونه أعرف من كل ما نحاول تعريفه به لان التعريف بالشيء انما يكون بعد حصوله في الذهن ولا يحتاج إلى اثبات أعرفيته من كل ما سواه سواء كان مفهوما بالفعل أولا
هامش
( قوله ان الرسم يجب أن يكون أعرف ) فان قلت تخصيصه بالرسم مما لا فائدة فيه لان المعرف يجب كونه أعرف سواء كان رسما أو حدا قلت أجيب بان وجه التخصيص أن الحد انما يكون بالاجزاء والاجزاء أعرف لا محالة من الكل فلا تصدق المقدمة الثانية وهي قولنا لا أعرف من الوجود في الاستدلال على بطلان الحد فلا يتم فيه هذا الدليل وفيه نظر ظاهر ( قوله أعم المفهومات ) فان قلت الامكان مثلا مساو له ان أخذ أعم من الخارجي والذهني وان خص بالخارجي كما هو عند المتكلمين فهو أعم لا يقال لا يراد من الأعم معنى التفضيل بل إنه لا أعم منه فلا تقدح فيه المساواة لأنا نقول بعد تسليم ان هذا المعنى يفهم من العبارة إذا لم يرد معنى التفضيل لم يبق لا دعاه جزئيته عما سواه وجه ولا تقريب حينئذ لقوله والأعم جزء الأخص قلت الأظهر أن المراد انه أعم