وقد يقال ) لو كان للوجود اجزاء فتلك الأجزاء ( اما ان تتصف بوجود مع أو بعد ) أي مع الوجود الذي هو المركب أو بعده ( فليس الجزء ) بحسب وجوده ( متقدما ) على كله بل هو اما معه أو متأخر عنه ( أو ) يتصف بوجود ( قبل ) أي قبل الوجود الذي هو المركب ( فيتقدم الشيء ) أي الوجود ( على نفسه أولا تتصف ) تلك الأجزاء ( به ) أي بالوجود
شرح
الموصوف ولان حصول الاجزاء يقتضي أن يكون الوجود حاصلا وكونها معدومة يقتضي عدم حصوله فيكون الوجود حاصلا وغير حاصل ( قوله فتلك الأجزاء ) أي من حيث إنها اجزاء داخلة في قوامه ( قوله فليس الجزء بحسب وجوده متقدما على كله ) مع أن الجزء من حيث إنه جزء يجب تقدمه على كله وقد فرض انها من حيث إنها أجزاء له متصفة بالوجود وباعتبار قيد الحيثية اندفع ما تحير في دفعه الناظرون من أن الواجب تقدم الجزء على نفس الكل وتقدم وجوده وأما تقدم وجود الجزء على نفس الكل فكلا فيجوز أن يكون وجود الجزء متأخرا عن نفس الوجود ( قوله فيتقدم الشيء الخ ) ضرورة ان تقدم الفرد الذي يتصف به الجزء يستلزم تقدم المطلق
هامش
( قوله بوجود مع أو بعد ) المراد بالمعية والبعدية الذاتيتان لا الزمانيتان والا فلا استحالة في عدم تقدم الجزء على الكل زمانا وهاهنا بحث وهو أن الترديد اما بالنسبة إلى المعية والبعدية والقبلية مع نفس الوجود أو مع وجود الوجود فعلى الأول لا استحالة في تأخر وجود الجزء عن نفس الكل انما الثابت وجوب تقدم نفس الجزء على نفس الكل أو تقدم وجوده على وجوده لا تقدم وجوده على نفس الكل وعلى الثاني لا استحالة في تقدم وجود الجزء على وجود الكل بان يعرض فردان من الماهية لجزءيها فتوجد تلك الماهية بعده بفردين منها يعرضان لجزءيها وليس في هذا تقدم الشيء على نفسه والجواب انا نختار الثاني وتقول يلزم تقدم الشيء على نفسه على ذلك التقدير لان الصفة الموجودة في نفسها توجد بموصوفها باعتبار وجودها أي بعد وجودها في نفسها البتة فان الجسم الأبيض ما قام به البياض الموجود ولا يعقل أن يقال قام به البياض المعدوم أولا ثم وجد فوجود ماهية الوجود الموجودة على الفرض مقدم بحسب الذات على عروض فردين منها لجزءيها المستلزم لعروضها لهما فإذا فرض اتصاف الجزءين بالوجود قبل وجودها تقدم الشيء على نفسه بلا محالة فتأمل ( قوله فليس الجزء متقدما ) فان قلت فيهما فساد آخر غير ما ذكر بناء على أن في المعية مغايرة الشيء لنفسه وفي البعدية تلك المغايرة مع التقدم كما في القبلية فلم لم يتعرض له قلت لا فساد فيما ذكرت فان الوجود بحسب ذاته غير الوجود بحسب كونه صفة للجزء ولو بالاعتبار ولا استحالة أيضا في تأخره بالاعتبار الثاني فان قلت هذا الاعتبار جار في الثالث قلت ممنوع لان ذات الشيء لا يمكن أن يتأخر عن اعتباره معه