تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الاجزاء التي كل واحد منها ليس وجودا ( لا بد أن يحصل أمر ) زائد على تلك الأجزاء ( هو الوجود والا ) أي وان لم يحصل عند الاجتماع أمر زائد ( فلا وجود ) هناك أصلا إذ ليس ثمة الا تلك الأجزاء التي ليست وجودات ( ويكون ) ذلك الأمر الزائد الحاصل عند اجتماع الاجزاء الذي هو الوجود ( عارضا لها مسببا من اجتماعها فتكون هي ) أي تلك الأجزاء ( علل الوجود ومعروضاته ) لكونه مسببا من اجتماعها عارضا لها ( لا أجزاءه ) فيكون التركيب في فاعل الوجود أو قابله لا فيه والمقدر خلافه ( وقد يقال ) لو كان لو كان للوجود اجزاء فتلك ( الاجزاء تتصف ) اما ( بالوجود فيكون الكل صفة للجزء ) لكن ( أو بالعدم ذلك الجزء لا يكون صفة لنفسه بل يكون صفة لسائر الاجزاء فلا تكون الصفة بتمامها صفة فيلزم ) حينئذ ( اجتماع النقيضين
شرح
( قوله الا تلك الأجزاء ) أو الاجتماع الذي هو نسبة بين تلك الأجزاء ولا شك انه ليس بوجود ( قوله لكونه مسببا من اجتماعها ) فهي علل له بشرط الاجتماع إذ لا يجوز أن لا يكون الاجتماع علة فاعلية لكونه أمرا اعتباريا ( قوله عارضا لها ) فهي معروضاته ( قوله في فاعل الوجود أو قابله ) أورد كلمة أو لان التركيب في أمر واحد له اعتبارات فلو أورد الواو لتوهم أن التركيب حاصل في أمرين متغايرين ( قوله اما بالوجود ) أي المطلق ( قوله صفة للجزء ) أي قائما به ( قوله أو بالعدم ) أي بسلب الوجود المطلق إذ لا واسطة بين النقيضين ( قوله اجتماع النقيضين ) إذ لا شك أن الكل مجتمع بالجزء وان اجتماع الموصوف بشيء يستلزم اجتماع صفته معه ولان اتصاف الجزء بالعدم يستلزم اتصاف الكل الذي هو الوجود به فاجتمعا اجتماع الصفة مع
هامش
قيدنا به لان مساواة الأجزاء الخارجية لكليها في الماهية ليس بمحال على الاطلاق ألا يرى أن طبيعة المياه المتعددة هي بعينها طبيعة الماء الواحد الواقع جزءا منها وبالجملة قد تقرر أن كل جزء من أجزاء الجسم البسيط مساو لكله في الاسم والحد كما سيصرح به نعم الجزء الخارجي لا يساوى كله في الماهية الخارجية أعنى الهوية فان قلت مقصود المستدل أن أجزاء الوجود اما عين مفهوم الوجود فيلزم تلك المساواة وهو محال مطلقا لان الجزء داخل في ماهية الكل والشيء ليس داخلا في نفسه وأيضا يلزم تقديم الشيء على نفسه قلت لفظ المساواة يأبى هذه الإرادة كما لا يخفى ( قوله عارضا لها ) إذ لا شك في أنه ليس منفصلا وأجنبيا عنه بالكلية ( قوله فيلزم اجتماع النقيضين ) لأن عدم الجزء يستلزم عدم الكل الذي هو الوجود