وتشخص مغاير لماهيته أو يشمل الاثنين منها كالامكان الخاص والحدوث والوجوب بالغير والكثرة والمعلولية فإنها كلها مشتركة بين الجوهر والعرض
شرح
من الشخص الموجود في الخارج وجزء الموجود موجود فلا يكونان من الأمور الشاملة للثلاثة الا عند القائل بالتغاير فاندفع البحث المشهور من أن الماهية والتشخص يصدقان على الواجب سواء كان وجوده وتشخصه عين ماهيته أو غيرها وأما ما قيل في الجواب من أن الماهية تطلق على الحقيقة الكلية ولذا قيل الماهية تدل علي الكلية التزاما وهي منتفية في الواجب فليس بشيء لان ذلك في الماهية بمعنى ما به يجاب عن السؤال بما هو وهو مصطلح المنطقيين دون بمعنى ما به الشيء هو هو المبحوث عنه في الأمور العامة كيف ولو كان كذلك لما صح قولهم تشخص الواجب ووجوده عين ماهيته ( قوله والكثرة والمعلولية ) فان الواجب أعنى ذاته تعالى لا كثرة فيه من حيث الاجزاء ولا من حيث الجزئيات والكثرة باعتبار الصفات ليست كثرة في الواجب وكذا الحال في المعلولية فان المعلول على تقدير زيادة الوجود وجوده تعالى لا ذاته المقتضية له فتدبر فإنه زل فيه الاقدام
هامش
عين وجوده وتشخصه هو الفلاسفة وهم لا يقولون بعينية الماهية المطلقة والتشخص المطلق اللذين هما من الأمور العامة بل بزيادتهما ويمكن أن يؤيد الاعتراض بان الشارح عد الماهية في حواشي التجريد من الشاملة للكل كالوجود والجواب ان الماهية تطلق غالبا على الحقيقة الكلية ومن ثمة قيل لفظ الماهية يدل على الكلية التزاما والتشخص عندهم هو المنضم إلى الماهية ولذا صرحوا بان التشخص غير الماهية واستدلوا على ذلك وحكم المحققون بوجودية التشخص واستدلوا بجزئيته من المعين الموجود في الخارج فعلى تقدير كون تشخص الباري عز اسمه عين ماهيته وماهيته تعالى عين وجوده لم يوجد فيه ما يصدق عليه مفهوم الماهية المطلقة والتشخص المطلق اللذين هما من الأمور العامة وهذا ظاهر وما ذكره في حواشي التجريد مبنى على إرادة الحقيقة من الماهية والحق ان الفرق بين الوجود والتشخص في كون الأول من الشاملة للثلاثة ولو قيل بكون وجود الباري تعالي عينه كما يدل عليه عدم التقييد هناك وعدم كون الثاني الاعلى تقدير المغايرة خفى وسيرد عليك ما يفيدك بصيرة في المقام ( قوله وتشخص مغاير لماهيته ) لكنه غير داخل في هويته إذ لا قائل بالتركيب فلا ينافي نفى الكثرة ( قوله والكثرة ) أي بحسب الاجزاء أو الجزئيات وأما كثرة الصفات على القول بها فلا معنى لعدها كثرة في الذات نفسها ثم الحق ان الكثرة في جميع افراد الجوهر والعرض مبني على أنه لا يوجد منهما فرد بسيط ذهنا وخارجا ولو أريد بالشمول مجرد وجود الوحدة لا الوجود في كل فرد لم يحتج إلى ذلك البناء ( قوله والمعلولية ) فان قلت عد المعلولية مما يشمل الاثنين فقط لا يستقيم على أصل المتكلمين لان وجوده تعالى زائد على ماهيته ومعلول لها عندهم فقد تحقق المعلولية في الواجب تعالى بمعنى ان وجوده من العلة قلت بعد تسليم ان ليس المراد المعلولية للغير لا تعقل المعلولية في الواجب قطعا لأن علة الاحتياج