يكون من الممتنعات فلأجل هذا الاحتمال ربما لم يحصل الجزم بعدم المعارض العقلي للدليل النقلي في العقليات وان حصل الجزم به في الشرعيات وذلك بخلاف الأدلة العقلية في العقليات فإنها بمجردها تفيد الجزم بعدم المعارض لأنها مركبة من مقدمات علم بالبديهة صحتها أو علم بالبديهة لزومها مما علم صحته بالبديهة وحينئذ يستحيل أن يوجد ما يعارضها لان أحكام البديهة لا تتعارض بحسب نفس الامر أصلا كما مر وقد جزم الامام الرازي بأنه لا يجوز التمسك بالأدلّة النقلية في المسائل العقلية نعم يجوز التمسك بها في المسائل النقلية تارة لإفادة اليقين كما في مسألة حجية الاجماع وخبر الآحاد وأخرى لإفادة الظن كما في الأحكام الشرعية الفرعية
شرح
الموقف الثاني في الأمور العامة
( أي ما لا يختص بقسم من أقسام الموجود التي هي الواجب والجوهر والعرض ) فاما أن ( قوله ربما لم يحصل الخ ) زاد لفظ رب مع أن عدم حصول الجزم لأجل هذا الاحتمال دائم إشارة إلى كفايته فيما نحن بصدده ويجوز أن تكون كلمة رب للتحقيق كما قالوا في قوله تعالىرُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ( قوله لا تتعارض في نفس الامر ) والا لزم تحقق النقيضين في نفس الامر وانما قيد بذلك لأنها قد تتعارض عند العقل بناء على اشتباه الحكم البديهي بالوهمى ( قوله وقد جزم الخ ) وذلك لان احتمال أن يكون للقرينة مدخل في الجزم المذكور كاف فيهامش
الممكنة قطعا إذ ربما نجد دليلا عقليا على خلاف ما ورد به النقل فتأول لكن هذا انما يظهر إذا لم يثبت امكانها بالدليل العقلي اليقيني بقي هاهنا بحث مشهور وهو أن المبني لعدم المعارض العقلي في الشرعيات صدق القائل وهو قائم في العقليات أيضا وما لا يحكم العقل بامكانه ثبوتا وانتفاء لا يلزم أن يكون من الممتنعات لجواز امكانه الخالي من العقل فينبغي أن يحمل كل ما علم أن الشرع نطق به على هذا القسم لئلا يلزم كذبه وابطال قطع العقل بصدقه فالحق أن النقلي أيضا يفيد القطع في العقليات أيضا ولا يفيد ما ذكره الشارح ولا مخلص الا بان يقال مراده ان النظر في الأدلة أنفسها والقرائن في الشرعيات يفيد الجزم بعدم المعارض لأجل افادته الإرادة من القائل الصادق جزما وفي العقليات افادته الجزم بعدمه محل نظر بناء على أن افادته الإرادة محل له لا انه بعد ما علم مراد الشارع يقينا في العقلي والنقلي يحصل الجزم بعدم المعارض في الثاني دون الأول فإنه غير مسلم