المعدومة إذا خرجت إلى الوجود وأما حال العدم فلا كثرة وأيضا جاز أن تكون الماهية بشرط العدم مقتضية للوحدة فإذا وجدت زال الاقتضاء فهذه الوجوه الخمسة مسالك ضعيفة ( والمعتمد في اثبات هذا المطلب ( وجهان الأول أن القول بثبوت المعدوم ) في حال العدم ( ينفي المقدورية لان الذوات ) ثابتة ( أزلية ) فلا تتعلق القدرة بالذوات أنفسها ( والوجود
شرح
الثالث ومنع لزوم كون المعدوم موردا للمتزايلات لان الماهية حال العدم متصفة بالوحدة وما به الاختلاف انما يرد على الماهية حال وجودها وهذا الجواب مبنى على أن الثابت في العدم من كل نوع فرد واحد دون الافراد الغير المتناهية ( قوله وأيضا الخ ) سند آخر للمنع المذكور كما لا يخفى ( قوله ان القول الخ ) هذا الدليل الزامي مركب من مقدمات محققة هي ان الذوات على تقدير ثبوتها أزلية وان الأزلية تنافى المقدورية وأن الوجود حال ومقدمة للنافى وهي انتفاء الحال ومقدمة للمثبت وهي عدم تعلق القدرة بالأحوال وتقرير الدليل انه لو كانت الذات ثابتة لزم نفى المقدورية إذ لو تحقق المقدور يلزم على النافي القول بتأثير القدرة في الحال مع عدم الحال وعلى المثبت القول بتأثير القدرة في الحال مع عدم تعلق القدرة بها وكلا الامرين باطلان فما قيل إنه لا مجال للتحقيق بل هو الزامي ولا الزام أيضا لأنه اما أن يعترف الخصم بأن الوجود حال أو لا وعلى الأول لا يصح قوله مع أنه لا حال عندكم وعلى الثاني لا يصح قوله لكان ذلك التأثير في الحال ليس بشيء ( قوله فلا تتعلق القدرة الخ ) لان الأزلية تنافي المقدورية لأنها إذا كانت ثابتة في أنفسها فلا تحتاج إلى علة فضلا عن كونها مقدورة بخلاف ما إذا لم تكن ثابتة فان القدرة تتعلق بأنفسها بمعنى ان ذواتها أثر القادر كما هو مذهب الأشعري
هامش
به حيث قال إن أريد به أن ذات ماهية السواد الكلية هل هو مقتضى للوحدة أو الكثرة أو لا نختار أن الماهية الكلية لا تقتضى بالذات الوحدة والكثرة ولا يلزم كون المعدوم موردا للمتزايلات إذ الصفات والمشخصات لا تتوارد عليه حالة العدم بل انما نتعاقب عليه حالة الوجود ولا كثرة حالة العدم لكن يرد عليه انه مخالف لتصريحهم بأن الثابت من كل نوع من الأنواع الممكنة افراد غير متناهية ولذا قال الشارح المحقق وقد يقال ( قوله ينفى المقدورية ) فان قلت على تقدير القول بعدم ثبوت المعدوم كيف تتحقق المقدورية ولم يتعلق الجعل قلت تتعلق بنفس الذوات على ما سيجيء من كون الماهية مجعولة وان كان مخالفا لتحقيق الشارح فان المختار عندنا أيضا على تحققه التأثير في جعل الذات متصفة بالوجود كما هو عندهم بلا فرق ( قوله والوجود حال الخ ) فيه بحث إذ لا مجال للتحقيق بل هو الزامي ولا الزام أيضا لأنه اما أن يعترف الخصم بأن الوجود حال أم لا فعلى الأول لا يصح قوله مع أنه لا حال عندكم وعلى الثاني لا يصح