تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ومتشاركة في العارض الذي هو الوجود المطلق ففي كل وجود حصة من ذلك العارض ففي الممكنات ماهية معروضة للوجود الخاص الذي هو معروض للحصة فقد ثبت فيها ثلاثة أشياء فهذا الجواب الذي طرح فيه مئونة التشكيك إذا حقق كان بعينه جواب ذلك البعض من الفضلاء فتأمل ( دليل آخر ) وهو الوجه الثالث من الوجوه الدالة على زيادة الوجود في الواجب ( الوجوب ) الذاتي ( إضافة تقتضى ) في الواجب ( طرفين ) أحدهما الماهية والآخر الوجود لأنه عبارة عن اقتضاء الماهية للوجود فيكون وجوده زائدا على ماهيته ( قلنا ) كون الوجوب إضافة ( ممنوع بل هو نفس الماهية ) لان الوجوب هو الامر الذي به يمتاز ذات الواجب عن غيره وذلك الامر هو ذات الواجب لأنه بذاته ممتاز عن غيره
شرح
( قوله وهو الوجه الثالث الخ ) غير الأسلوب إشارة إلى أنه ليس بمثابة تلك الوجوه في القوة
هامش
هذا القول منه بل الظاهر من كلامه أن الوجود عين الماهية حيث قال وان سلمنا أن الوجود أمر مشترك معنى فإنه يدل على منع اشتراك الوجود معنى وليس ذلك الا عند الأشعري القائل بان الوجود عين الماهية وليس في كلامه تصريح بان هذا الاعتراض من جانب الحكيم حتى يلزم عدم صحة القول باتحاد الوجود الخاص والماهية في الممكنات لان قوله وان سلمنا الخ لا يناسب مذهب الحكيم كما تحققت نعم قوله في تقرير الاعتراض الأول فالأشياء التي يصدق عليها انه وجود لا موجود يدل على أن الوجود الخاص مغاير للماهية فيلزم منه ثلاثة أشياء ( قوله لأنه عبارة عن اقتضاء الماهية للوجود ) قيل الواجب بمعنى ما يقتضي ذاته وجوده ليس بمتحقق عند الحكماء وانما المتحقق عندهم هو الواجب بمعنى المستغنى عن الغير وقسمة الموجود إلى الواجب بالمعنى الأول وإلى الممكن تقسيم له بحسب الاحتمال العقلي لا ان كلا قسميه موجودان في الخارج وقد صرح بذلك الشيخ في إلهيات الشفاء حيث قال إن الأمور التي تدخل في الوجود تحتمل في العقل الانقسام إلى قسمين فيكون منها ما إذا اعتبر بذاته لم يجب وجوده فظاهر انه لا يمتنع له أيضا وجوده والا لم يدخل في الوجود وهذا الشيء في حيز الامكان ويكون منها ما إذا اعتبر بذاته وجب وجوده وأقول قال الشيخ في مفتتح رسالة ألفها في بيان كيفية زيارة القبور وجدواها اعلم أن لهذه المسألة مقدمات فينبغي أن تعرف أولا حتى تستنتج منها المطالب وهي معرفة الموجودات الآخذة من المبدأ الأول وهو العلة الأولى المسماة عند الحكماء بواجب الوجود وأعنى بواجب الوجود أن يكون وجوده من ذاته لا من غيره هذا كلامه وهو صريح في القول بان واجب الوجود عز وجل يقتضي ذاته وجوده وأما ما ذكره في إلهيات الشفاء فلا يدل على خلاف هذا إذ ليس مراده هناك الا ان حصر الموجود في القسمين حصر عقلي أي لا ثالث لهما عنده ولو بطريق الاستدلال وأن الشيء الأول هو الممكن لا أن أحد القسمين محتمل صرف لا وجود له في الخارج