( بأنك ان أردت بقبول العدم انها ) أي الماهية الممكنة ( تثبت ) في الخارج ( خالية عن الوجود ) متصفة بالعدم ( فممنوع ) لان الماهية حال العدم لا ثبوت لها في نفسها عندنا بل هي نفي صرف ( وان أردت ) بقبولها العدم ( ارتفاعها ) بالكلية ( فلا نسلم انها لو كانت نفس الوجود ) أو كان الوجود جزءها ( لما قبلته ) أي لما قلبت الماهية من حيث هي هي العدم وذلك ( لان الوجود نفسه يرتفع ) بالكلية ( لأنه إذا ارتفع الماهية ) الممكنة ( فقد ارتفع وجودها قطعا ) إذ لا يجوز قيام ذلك الوجود بذاته ولا بغير تلك الماهية ولو قام بها لم تكن مرتفعة بل موجودة وإذا جاز ارتفاع الوجود بالكلية واتصافه اشتقاقا بنقيضه الّذي هو العدم جاز ذلك في الماهية على تقدير كون الوجود نفسها . الوجه ( الثاني انا نعقل الماهية ) الممكنة ( كالمثلث ) مثلا ( مع الشك في وجودها ) فلا يكون الوجود نفسها ولا جزءها لما سيصرح به ( لا يقال الشك انما يتصور في وجودها الخارجي دون ) الوجود ( الذهني فإنه ) أي الوجود الذهني ( نفس التعقل ) والتصور فإذا تعقلت الماهية كانت موجودة في الذهن فكيف يشك بعد تعقلها في وجودها الذهني فاللازم مما ذكرتم أن الوجود الخارجي ليس نفس الماهية ولا جزءها ( والكلام في الوجود المطلق ) وانه زائد على الماهية سواء كان وجودا خارجيا أو ذهنيا فالدليل قاصر عن المدعى ( لأنا نقول ) على تقدير
شرح
نفس الماهية أو جزءها كانت الماهية من حيث هي تأبى العدم كالموجودة لان الوجود في نفسه لا يأبى طريان العدم بان يرتفع بالكلية فكيف تأبى عنه الماهية بواسطة اتحاد الوجود بها أو جزئيته لها وانما قلنا أن الوجود يرتفع بالكلية لان الماهية الممكنة الموجودة إذا ارتفعت بطريان العدم سواء ارتفع نفسها أولا يرتفع الوجود بالكلية كما ذكره الشارح ( قوله لما سيصرح به ) من امتناع الشك في ثبوت الشيء لنفسه وثبوت جزئيته له بعد تعقله بالكنه ( قوله نفس التعقل والتصور ) بمعنى حصول صورة الشيء لا بمعنى الصورة الحاصلة فان التعقل حينئذ موجود لا وجود ( قوله على تقدير تسليم الخ ) أي لا نسلم ان للوجود فردا سوى الوجود الخارجي فالدليل غير قاصر ولو سلم ذلك فلا تصور أيضا
هامش
( قوله فلا نسلم انها لو كانت نفس الوجود لما قبلته ) خلاصة الجواب ان ليس المراد بالقبول هاهنا القبول الحقيقي الّذي يقتضي اجتماع القابل مع المقبول بل المجازى ( قوله فإنه نفس التعقل والتصور ) المراد بالتعقل والتصور هاهنا نفس حصول صورة الشيء في العقل ولو مسامحة لما صرح المحققون بأنه الصورة الحاصلة فلا يرد أن التصور والتعقل موجود ذهني لا وجود ذهني