تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فهذه الحيثية هي التقدم لا يناسب هذا التوجيه كما لا يخفى ( أجاب الحكماء بان المفيد للوجود وهو العلة الفاعلية ( لا بد وان يلاحظ العقل له وجودا أو لا ) حتى يمكنه ان يلاحظ له إفادة الوجود وذلك لأن مرتبة الايجاد متأخرة عن مرتبة الوجود بالضرورة فان ما لا يوجد في
شرح
[ قوله لا يناسب هذا التوجيه ] لان ايراد ضمير الفصل وتعريف المسند يدل على أن مراده ان الحيثية المذكورة عين التقدم لا انها متقدمة وما قيل في بيانه ان الحيثية على هذا التوجيه ليست عين التقدم كما يدل عليه قول المصنف فهذه الحيثية هي التقدم كيف وكونها نفس التأخر أقرب على هذا التوجيه من كونها نفس التقدم فليس بشيء اما أولا فلان هذا الموجه لم يجعلها نفس التقدم بل موصوفة به كما يدل عليه قوله ثابتة للجزء حال عدمه فيؤول التقدم بالمتقدم وأما ثانيا فلأنه لو تم لدل على عدم الصحة وأما ثالثا فلأن كونه عين التقدم بالنسبة إلى وجود الجزء لا ينافي كون نفس التأخر بالنسبة إلى الجزء وكذا ما قيل لان المقصود يتم بدون ذلك ألا ترى ان الحيثية المذكورة لو كانت غير التقدم يحصل ما هو المطلوب على التوجيه الثاني لان مداره على أن الجزء علة لتلك الحيثية تقدما كانت أو غيره وان كانت في نفس الامر تقدما فالتعرض لكونها تقدما مستدرك ليس بشيء اما أولا فلأنه جعل معنى قوله فهذه الحيثية هي التقدم انها متقدمة على وجود الجزء وعارضة له حال العدم ولا شك في كونه موقوفا عليه لكون ماهية الجزء متقدمة على الحيثية المذكورة وأما ثانيا فلأن الاستدراك لا يعبر عنه بعدم المناسبة [ قوله أجاب الحكماء الخ ] خلاصة الجواب ان المراد بقولنا العلة مقدمة الخ العلة الفاعلية وتقدم العلة الفاعلية على معلولها بالوجود معلوم بالضرورة لا يقبل المنع لان العقل يحكم بالبداهة ان مرتبة الايجاد بعد مرتبة الوجود بل الحيوانات العجم تجزم بذلك ولهذا إذا سمعت صوتا تنفر منه بناء على أن وجوده يقتضي سببا موجودا فلعل ذلك يضرنا
هامش
أن اتصاف الماهية به في نفس الامر وصيرورتها بذلك موجودا في الخارج يحتاج إلى الجاعل الخارجي قطعا بخلاف الاتصاف بالحيثية المذكورة فظهر الفرق بينهما وان اشترك كل منهما في أنه ليس موجودا خارجيا وانما اقتصر الشارح في بيان انتفاء احتياج الحيثية إلى العلة الخارجية على نفى وجودها في الخارج مع أنها تحتاج إلى بيان أن الاتصاف بها أيضا لا يحتاج إلى تلك العلة لان القائل جعل نفس الحيثية معلولة للجزء وهو اللازم لكونها من عوارض الجزء كما لا يخفى فتأمل ( قوله لا يناسب هذا التوجيه ) لان الحيثية على هذا التوجيه ليست عين التقدم كما يدل عليه قول المصنف فهذه الحيثية هي التقدم كيف وكونها نفس التأخر أقرب على هذا التوجيه عن كونها نفس التقدم كما لا يخفى ( قوله أجاب الحكماء الخ ) قد سبق الإشارة إلى ما قيل عليه من انا لا نسلم ان المفيد لوجود نفسه يلزم تقدمه عليه بالوجود فإنه لا معنى للإفادة هاهنا سوى ان تلك الماهية تقتضي لذاتها الوجود ويمتنع تقدمها