تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
على الماهية ( في الممكن لوجوه ) أربعة ( الأول ان الماهية ) الممكنة ( من حيث هي هي تقبل العدم والا ) أي وان لم تقبل العدم ( ارتفع ) عنها ( الامكان ) واتصفت يا لوجوب الذاتي ( و ) لا شبهة في أن الماهية الممكنة حال كونها مأخوذة ( مع الوجود تأباه ) والا جاز أن تكون موجودة معدومة معا ( ولو كان ) الوجود ( نفس الماهية ) الممكنة ( أو جزءها لم تكن كذلك بل كانت تأبى العدم من حيث هي هي ) أيضا أما على تقدير كون الوجود نفسها فلان الوجود يأبى قبول نقيضه وأما على تقدير كونه جزءا لها فلان الماهية حينئذ تكون من حيث هي هي مأخوذة مع الوجود فلا تقبل العدم لما مر ( وأجيب ) عن هذا الوجه
شرح
( قوله ان الماهية من حيث الخ ) قيل هاتان المقدمتان أعنى الماهية من حيث هي تقبل العدم والماهية المأخوذة مع الوجود لا تقبل العدم إذا انضمتا ينتج من الشكل الثاني أن الماهية من حيث هي ليست ماهية موجودة وهو المطلوب فلا حاجة إلى باقي المقدمات وليس بشيء لأنه لا يلزم منه أن الماهية ليست نفس الوجود فان كل شيء مغاير له إذا أخذ مع نفسه سواء أخذ قيدا له أو جزءا منه ضرورة مغايرة المطلق للمقيد والجزء للكل ( قوله تأباه ) أي الماهية من حيث هي مخالفة للماهية المأخوذة مع الوجود في القبول وعدمه ( قوله لم تكن كذلك ) أي لم تكن الماهية من حيث هي مخالفة للمأخوذة مع الوجود بل كانت من حيث هي تأبى العدم أيضا أي كما أن المأخوذة مع الوجود تأبى عنه فصح الاضراب وظهر معنى كلمة أيضا بلا تكلف وليس قوله كذلك إشارة إلى قوله تقبل العدم حتّى لا يصح الاضراب لان معنى لم تقبل العدم ومعنى تأبى العدم واحد ولا يصح قوله أيضا لان معناه حينئذ انها لم تقبل العدم كما انها لا تقبل شيئا آخر وحاصل الاستدلال قياس استثنائي صورته انه لو كان الوجود نفس الماهية أو جزءها لم تكن الماهية من حيث هي هي مخالفة للماهية المأخوذة مع الوجود في قبول العدم وعدم قبوله بل كانت متحدة معها في عدم القبول والثاني باطل اما الملازمة فلما ذكره الشارح واما بطلان التالي فلما ذكره المصنف من أن الماهية من حيث هي تقبل العدم والماهية المأخوذة لا تقبله فافهم فإنه قد زل فيه أقدام ( قوله فلان الوجود يأبى الخ ) كيف لا والماهية المعروضة له لا تقبله فكيف يقبل نفسه ( قوله مأخوذ مع الوجود ) من حيث إنه موجود ( قوله لما مر ) من لزوم جواز كونها موجودة ومعدومة معا ( قوله وأجيب الخ ) حاصله انه ان أريد بالقبول معناه الحقيقي أعنى الاتصاف الّذي يقتضي مجامعة القابل والمقبول فلا نسلم بطلان التالي بمنع أن الماهية من حيث هي تقبله لأنه فرع القول بثبوت المعدوم ولا ثبوت له عندنا وان أريد به الطريان سواء اجتمع معه أولا فلا نسلم الملازمة المدلول عليها بقوله لو كان
هامش
( قوله بل كانت تأبى العدم من حيث هي هي أيضا ) أي مثل الماهية الواجبية أو مثل المأخوذ مع الوجود