( الّذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد ) المخلوق ( إلى الانفكاك عنه سبيلا ) كالعلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات ( وأورد عليه جواز زواله ) أي زوال العلم الضروري بعد حصوله ( باضداده كالنوم والغفلة و ) أورد أيضا ( أنه قد يفقد ) العلم الضروري لعدم مقتضيه كما يفقد ( قبل الحس ) أي الاحساس ( والوجدان ) وسائر ما يتوقف عليه من التواتر والتجربة وتوجه العقل فلا يكون العلم الضروري لازما لنفس المخلوق لا دائما ولا بعد حصوله ( ولا يرد ) على تعريفه ما ورد عليه ( إذ عبارته مشعرة بالقدرة ) أي باعتبار مفهوم القدرة في التعريف منفية فإنك إذا قلت فلان يجد إلى كذا سبيلا يفهم منه أنه يقدر عليه وإذا قلت لا يجد إليه سبيلا فهم منه أنه لا يقدر عليه فمراد القاضي ان الانفكاك عن العلم
شرح
( قوله وأورد عليه الخ ) لا يخفى عليك ان خلاصة الايراد ابطال جامعية التعريف وهو حاصل بزوال العلوم الضرورية بطريان الاضداد سواء أريد بالانفكاك الانفكاك مطلقا أو الانفكاك بعد الحصول وان قوله وانه قد يفقد لا يفيد الا بطلان جامعيته على تقدير إرادة الانفكاك مطلقا فهو تكثير لمواد النقض وليس ايرادا آخر فقوله وأورد أيضا تقدير مخل لأنه يوهم انه عطف على أورد وان اللائق تقديم قوله وانه قد يفقد على قوله جواز زواله ليصير حاصله انه لا يمكن إرادة الانفكاك مطلقا ولا إرادة الانفكاك بعد الحصول إذ لا فائدة بعد ابطال إرادة الانفكاك بعد الحصول في إبطال إرادة الانفكاك مطلقا الا أن يقال إنه قدمه لان المتبادر من الانفكاك هو الفقدان بعد الحصول فابطال ارادته أهم ( قوله وانه قد يفقد الخ ) فإذا حصل بعد فقدانه لا يصدق عليه انه علم لا نجد سبيلا إلى الانفكاك عنه مطلقا لأنه قد انفك في بعض الأوقات فلا يرد انه في وقت الفقدان ليس بعلم حادث فهو خارج عن المقسم ( قوله فلا يكون العلم الضروري لازما الخ ) الظاهر أن يقول فلا يكون العلم الضروري مما لا يجد المخلوق إلى الانفكاك عنه سبيلا لا دائما ولا بعد حصوله لان منشأ الاعتراض ليس أخذ اللزوم في التعريف بل عدم وجدان الانفكاك الا أنه تسامح فوضع ما هو لازم عدم الوجدان مقامه اعتمادا على ظهور المقصود وفي تقديم قوله لا دائما ولا بعد حصوله إشارة إلى ما قلنا من أن اللائق تقديم قوله وانه قد يفقد على قوله جواز زواله ( قوله فهم منه انه لا يقدر عليه ) مع عدم حصوله وهاهنا كذلك لان الانفكاك غير حاصل في وقت حصول العلم الضروري
هامش
عن ايهام الحدوث ولذا لا يوصف علم اللّه تعالى بهما ( قوله فهم منه انه لا يقدر عليه فمراد القاضي الخ ) فيه بحث لأنا سلمنا ان هذا الكلام يفيد في العرف نفى القدرة لكن مع عدم الحصول فإذا قيل فلان لا يجد سبيلا إلى كذا يفهم منه انه غير حاصل