الحكم كما هو مذهب الأوائل ولا المجموع المركب منه ومن تصورات النسبة وطرفيها كما اختاره الإمام الرازي ونحن نقول إذا جعل الحكم ادراكا كما يشهد به رجوعك إلى وجدانك فالصواب ان يقال العلم ان كان حكما أي ادراكا لان النسبة واقعة أو ليست بواقعة فهو تصديق والا فهو تصور فيكون لكل من قسمي العلم طريق موصل يخصه وان جعل فعلا كما توهمه العبارات التي يعبر بها عنه من الاسناد والايجاب والايقاع والسلب والانتزاع فالصواب ان يقسم العلم إلى تصور ساذج وتصور معه تصديق
شرح
( قوله ولا المجموع الخ ) اعترض عليه بأنه لا يخرج مذهب الامام لأنه يصدق عليه انه ادراك مقارن للحكم اللهم الا ان يراد بالمقارنة اقتران المعروض بالعارض فيخرج اقتران الكل بالجزء لكن لا ضرورة إلى ذلك وادعاء انه متبادر من عبارة التقسيم والكلام مبنى على هذا المتبادر قد لا يسلم بعد تسليم تبادر المقارنة لعدم الخلو ( قوله كما يشهد به الخ ) إذ لا يحصل لنا بعد تصور النسبة الا ادراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة واذعانها ( قوله فالصواب الخ ) أي الصواب ان يجعل الحكم نفسه قسما من العلم إذ لو جعل معروضه أو المجموع المركب منهما لم تكن القسمة حاصرة كذا نقل عنه وهذا مبنى على أن الحكم ليس داخلا في التصور بالاتفاق وكيف يكون داخلا فيه وقد اتفقوا على اكتساب التصور من المعرف والتصديق من الحجة ( قوله فالصواب الخ ) أي الصواب ان لا يجعل الحكم نفسه ولا المركب منه ومن غيره قسما من العلم واما اطلاق التصديق على التصور المقارن للحكم حتى ينقسم العلم إلى تصور ساذج وإلى التصديق أي تصور معه حكم كما يتبادر من عبارة متن الكتاب فجائز لكن يخالف وصف التصديق بالبداهة والظنية وغيرها فإنها أوصاف للحكم لا للتصور المقارن له الا ان يتسامح فيوصف ذلك التصور يوصف عارض له وانه تعسف قوله ( إلى تصور ساذج الخ ) والمقصود من التقسيم ظهور ذلك العارض المنفرد عن معروضه بكاسب
هامش
( قوله ولا المجموع المركب الخ ) اعترض عليه بأنه لا يخرج مذهب الامام لأنه يصدق عليه انه ادراك مقارن للحكم والجواب ان المتبادر من المقارنة الخروج فالكل لا يقارن الجزء بل بعض أجزائه ( قوله إذا جعل الحكم ادراكا ) اما إذا جعل الحكم موجبا للادراك لا نفسه كما هو على الحد المختار لا يتأتى هذا القول كما لا يتأتى على القول بفعليته ( قوله كما توهمه العبارات الخ ) قال الشارح في حواشي المطالع لا عبرة بايهام تلك العبارات فان أهل اللغة لا يفرقون بين القبول والفعل ويسمون القابل اسم فاعل والمقبول اسم مفعول وفيه نظر إذ ليس الكلام في لفظ الفعل والانفعال بل في مثل الاسناد والايقاع ولا شك ان أهل اللغة وضعوها بإزاء الفعل فلا يجوز استعمالها بطريق الحقيقة في الكيف والانفعال الا مجازا وهذا كما أنهم وضعوا بإزاء الفعل نحو الكسر وبإزاء الانفعال نحو الانكسار فلا تقريب لما ذكره نعم لو استدل على فعلية الحكم بان أهل اللغة يطلقون عليه الفعل وعلى الحاكم الفاعل وعلى المحكوم به المفعول به لكان فيما ذكره تقريب ظاهر ( قوله فالصواب ان يقسم العلم الخ ) فعلى هذا يلزم توقف التصديق على خمسة أشياء