انما يوجد في الضروري واما النظري فمقدور انفكاكه قبل حصوله بان يترك النظر فيه ( ونقول ) نحن في تلخيص تعريف القاضي ( هو ما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق ) فإذا لم يكن
شرح
( قوله ونقول نحن الخ ) لم يظهر لي وجه زيادة نحن في التاج التلخيص هويدا كردن ففيه إشارة إلى أن التعريفين متحدان مفهوما لا فرق بينهما الا باعتبار الخفاء والظهور فلا يرد انه لم لم يحمله على أنه تعريف برأسه كما هو الظاهر المتبادر وكون التعريفين متلازمين في الصدق لا يقتضي كون أحدهما ملخص الآخر كالتعريف المختار والأحسن للعلم ( قوله هو ما لا يكون تحصيله الخ ) أي العلم الحادث الذي لا يكون الخ فلا يرد العلم بالأمور الغير المتناهية كالاعداد والاشكال ( قوله فإذا لم يكن تحصيله الخ ) وذلك لأنه لا معنى للقدرة الا التمكن من الطرفين فإذا كان التحصيل مقدورا يكون تركه الّذي هو التحصيل مقدورا فاندفع ما توهم من منع الملازمة بأن العلم بالحسيات غير مقدور التحصيل لتوقفه على أشياء غير مقدورة ومقدور الانفكاك بترك الاحساس الّذي هو مقدور الانفكاك لأنا لا نسلم ان الانفكاك عنه مقدور لأنه يستلزم مقدورية ترك الانفكاك الذي هو التحصيل
هامش
( قوله هو ما لا يكون تحصيله مقدورا الخ ) الا أن قيد الحصول مراد هاهنا بقرينة جعل الضروري من أقسام العلم الحادث ( قوله فإذا لم يكن تحصيله مقدورا لم يكن الانفكاك عنه مقدورا ) منع الملازمة بجواز توقف حصول شيء على أشياء بعضها مقدور كالاحساس دون بعض فيصدق ان تحصيله غير مقدور وان كان تركه مقدورا قيل ويمكن ان يكون السبب في عدول المصنف إلى ما ذكره من التعريف هذا وان لم يذكره الشارح لا يقال من شرط القدرة صحة تعلقها بالضدين على السواء لأنه مردود بما ذكره في المقصد السابع من النوع الرابع من الكيفيات النفسانية من أن من أحاط به بناء من جميع جوانبه بحيث يعجز عن التقلب من جهة إلى جهة أخرى فإنه قادر حينئذ على الكون في مكانه باجماع منا ومن المعتزلة مع أنه لا سبيل له إلى الانفكاك عن مقدوره اللهم الا ان يجعل القاضي خارجا عن هذا الاجماع وقد يجاب عن المنع المذكور بان غير المقدور ينتفى مع انتفاء المقدور فتكون العلة التامة للانفكاك عن العلم مجموع انتفاء المقدور وغير المقدور لا انتفاء كل واحد منهما والالزام التوارد المستحيل على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى والمجموع المركب من المقدور وغير المقدور لا يكون مقدورا فالانفكاك في الصورة المذكورة لا يكون مقدورا أصلا وأنت خبير بان دعوى انتفاء غير المقدور البتة عند انتفاء المقدور دون اثباته خرط القتاد كيف وهذا مبنى على أن حصول الأمور الغير المقدورة بعد صرف الحاسة مثلا فيكون التحصيل حينئذ أيضا مقدورا لما جرت عادة اللّه تعالى بايجادها بعد صرف الحاسة المقدور لنا وان لم يكن ثمة ايجاب كما أن العلم النظري مقدور لنا لحصوله بعد النظر المقدور وان كان بطريق جرى العادة دون الايجاب والتوليد على أن زمان الحصول حينئذ معلوم وقولهم لا يعلم متى حصلت هي يدل على مجهوليته