تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كما ورد في بعض الكتب المعتبرة فللعلم حينئذ وهو التصور مطلقا طريق خاص كاسب لما هو نظري منه ولعارضه المسمى بالحكم والتصديق طريق خاص آخر واما جعل التصديق قسما من العلم مع تركبه من الحكم وغيره فلا وجه له فعلا كان الحكم أو ادراكا
شرح
مخصوص وقد جعل بعضهم لفظ العلم مشتركا بين المعروض وذلك العارض وقسم العلم إليهما فكأنه قيل ما يطلق عليه لفظ العلم اما تصور واما حكم وهو التصديق وتكلف آخرون بجعل الاشتراك معنويا فقالوا كان الأوائل قسموا المعاني الذهنية إلى نفس الادراك وإلى ما يلحقه وقسموا ما يلحقه إلى ما يجعله محتملا للصدق والكذب وإلى ما لا يجعله كذلك كالهيئات اللاحقة به في الامر والنهى والاستفهام والتمني وغير ذلك وسموا المشترك بين القسمين الأولين علما هذا كله على أن الحكم فعل والصواب خلافه كذا نقل عنه قوله ( كما وقع الخ ) وفي بعض النسخ كما ورد أي تقسيما مماثلا لما ورد في الكتب المعتبرة كالشفاء والنجاة وان أوله المحقق الرازي بأن المراد أن العلم التصوري يحصل على وجهين وليس مراد الشيخ التقسيم بناء على أن الحكم عنده ادراك فبطل الحصر ( قوله فلا وجه له الخ ) أما إذا كان فعلا فلأن المركب من الفعل والادراك لا يكون ادراكا وأما إذا كان ادراكا فلبطلان الحصر وأيضا على التقديرين لا فائدة لتركيب الحكم مع غيره لأنه وحده ممتاز عما عداه بطريق كاسب كذا نقل عنه
هامش
( قوله كما ورد في بعض الكتب المعتبرة ) قيل عليه قاسم العلم إلى القسمين المذكورين في بعض الكتب المعتبرة هو أبو علي بن سينا كما نقله في شرح المطالع والحكم عنده ادراك لا فعل فما ذكره صلح لا عن تراضى الخصمين والجواب ان مراد الشارح ان الصواب حينئذ ان يقسم مطلق العلم إلى القسمين المذكورين والشيخ انما قسم إليهما العلم التصوري لا مطلق العلم كما صرح به الشارح في حواشيه على ذلك الشرح فان أراد ببعض الكتب المعتبرة غير كتاب الشيخ فالامر ظاهر وان أراد كتابه فالضمير في ورد راجع إلى تقسيم العلم بالمعنى الخاص بطريق الاستخدام إذ المراد حينئذ ورود تقسيم قسم من العلم إليهما والكلام محمول على التنظير دون التمثيل واعلم أن هذا الجواب مبنى على ما ذكره الرازي في شرح المطامع من أن مراد الشيخ بما ذكره ليس الحصر بل إن العلم يقع على أحد الوجهين ووقوعه على الوجه الثالث لا ينافيه وقد يوجه كلام الشيخ بان الحكم باعتبار ذاته يسمى تصديقا وحكما وباعتبار حصوله في الذهن تصورا فمراده بتصوره معه تصديق نفس الحكم واطلاق المعية بالنظر إلى المغايرة الاعتبارية وبه يظهر انه يمكن رد قولهم العلم إما تصور ساذج أو تصور معه حكم إلى هذا المعنى فعلى هذا يرجع تقسيم الشيخ إلى التقسيم المختار ويتم الحصر لكنه خلاف المتبادر ( قوله فلا وجه له فعلا كان الحكم أو ادراكا ) قال رحمه اللّه أما إذا كان فعلا فلأن المركب من الادراك والفعل لا يكون ادراكا وعلما وأما إذا كان ادراكا فلبطلان الحصر وأيضا على التقديرين لا فائدة