تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بالحد المختار ( ان خلا عن الحكم ) أي ايقاع النسبة أو انتزاعها ( فتصور ) سواء كان المعلوم مما لا نسبة فيه أصلا كالانسان أو فيه نسبة تقييدية كالحيوان الناطق أو انشائية كقولك اضرب أو نسبة خبرية لم يحكم بأحد طرفيها كما إذا شككت في زيد قائم فان هذه كلها علوم خالية عن الحكم المذكور ( والا ) أي وان لم يخل عن الحكم ( فتصديق ) والمتبادر من هذه العبارة ان التصديق هو الادراك المقارن للحكم كما تقتضيه عبارة المتأخرين لا نفس
شرح
( قوله ان خلا عن الحكم الخ ) ان أراد به أن يكون الخلو عن الحكم معتبرا فيه يلزم أن لا يكون ما صدق عليه هذا القسم معتبرا في التصديق ضرورة أن تصورات الأطراف المعتبرة فيه انما يصدق عليها مطلق التصور لا التصور المقيد بعدم الحكم لأنا عند تصور الأطراف غفول عن الحكم وعدمه كما يشهد به الوجدان وان أراد به أن لا يكون الحكم معتبرا فيه سواء اعتبر عدم الحكم أولا يلزم تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره والمحقق الرازي اختار الأول والعلامة التفتازاني اختار الثاني وكلاهما سمج واللّه أعلم باسرار كلام عباده ( قوله أو انشائية ) أي النسبة التي لا تشعر بالنسبة الخارجية ( قوله أو نسبة خبرية ) أي نسبة مشعرة بنسبة ما خارجية ( قوله والمتبادر من هذه العبارة ) فيه بحث لان ذلك المعنى معنى خلا الموصول بالباء أو إلى أو مع في التاج يقال خلا به وإليه ومعه بمعنى واحد ومصدره الخلوة وأما خلا الموصول بعن فمصدره الخلو المفسر به تهى شدن والمتبادر منه عدم الحصول فيه فمعنى التقسيم ان خلا عن الحكم بان لم يحصل فيه فتصور وان لم يخل أي حصل فيه فتصديق فيكون التصديق عبارة عن المجموع كما اختاره الامام
هامش
المرصد الخامس من هذا الموقف وهذا القدر يكفى وجها في عدم التعرض لها ( قوله ان خلا عن الحكم ) أراد بالخلو عن الحكم على تقدير أن يفسر العلم بالحد المختار عدم ايجابه إياه ( قوله أو نسبة خبرية ) قبل اطلاق النسبة الخبرية على مجرد النسبة الحكمية غير متعارف لجواز أن تكون بعينها استفهامية وأنت خبير بأنه انما أطلقها على النسبة الحكمية فيما سوى الإنشاءات وأما التي فيها فقد اندرج في قوله أو انشائية فلا محذور ( قوله كما إذا شككت الخ ) فيه انه قد أخرج الشك من تعريف العلم المختار فكيف أدرجه هاهنا في التصور مع دخوله في العلم على ذلك التعريف كما سبق اللهم الا ان يقال الاخراج فيما سبق مبنى على ما قاله الشارح في حواشي التجريد وكان الشك عندهم يعنى عند المتكلمين حالة وراء التصور والادراج هاهنا على مبنى على مذهب الفلاسفة والأقرب ان يقال الذي أدرج في التصور في صورة الشك تصور ذات النسبة فلا مخالفة