في شيء منهما ( والمعاني خصت بالأمور العقلية ) كلية كانت أو جزئية إذ المراد بها ما يقابل العينية الخارجية التي تدرك بإحدى الحواس الخمس ( فيخرج ) عن حد العلم ( ادراك الحواس ) الظاهرة لأنه يفيد تمييزا في الأمور العينية ( ومن يرى ) كالشيخ الأشعري ( انه ) أي إدراك الحواس الظاهرة ( من قبيل العلم ) كما سيأتي ( يطرح هذا القيد ) فيقول صفة
شرح
الاحتمال بحسب نفس الامر مثلا إذا وقع أحد طرفي الممكن فان قيس طرفه الآخر إلى ذاته من حيث هو كان ممكنا له في ذلك الوقت وان قيس إلى ذاته من حيث إنه متصف بذلك الطرف كان ممتنعا لا بحسب الذات بل بحسب تقييده بما ينافيه فهو امتناع بالغير وعلى هذا فالممكن المطابق يمكن نقيضه بالذات وهو معنى التجويز العقلي ويستحيل بالغير وهو معنى نفى الاحتمال هذا نهاية التحقيق الذي افاده الشارح في حواشي شرح مختصر الأصول
هامش
قوله الجبل الّذي رأيناه فيما مضى لم ينقلب الآن ذهبا يحتمل ان يكون المخبرية في الحال أو المال باثبات الانقلاب نظرا إلى قدرة القادر اما على تبديل صفة الحجرية إلى الذهبية أو على اعدامه وايجاد الذهب بدله سواء قصد به اظهار المعجزة أو الكرامة أم لا فالسؤال باق لتحقق الاحتمال بالمعنى الثاني نعم لو بين ايجاب العادة حالا وما لا لم يرد البحث فيه فالجواب الحق أن المراد عدم احتمال ان يتبدل التميز المتعلق بشيء ما دام ذلك الشيء وهو واقع في العلوم العادية لبقاء موجب التميز اما إذا تبدل المتعلق فتبدل التمييز هو العلم وبقاؤه جهل فاحتمال ذلك التبدل غير قادح في عدم الاحتمال المراد كما في الضروريات فان العلم بكون الكل أعظم من الجزء علم بديهي لكن ما دام الكل كلا والجزء جزءا فاحتمال تبدله بتبدل الكلية والجزئية غير قادح فكذا فيما نحن فيه ( قوله إذ المراد بها ما يقابل العينية ) قيل يرد عليهم انهم صرحوا بان الجزئيات العينية تدرك علما كادراك زيد قبل رؤيته واحساسا كادراكه عند الرؤية ومقتضى التعريف أن لا يعلم تلك الجزئيات وأجيب بان مثل زيد إذا أخذ جزئيا فعين وعلى وجه كلى فمعنى ولا يدرك قبل الرؤية الاعلى وجه كلي كما سيصرح به في مباحث العلم فان قلت الامر في ادراكه بعد غيبته عن الحواس مشكل قلت أجيب عنه بان المدرك في هذه الصورة أمر خيالي فلا يكون عينا وهو لا شيء محض عند المتكلمين فليس من الأعيان بل من قبيل المعاني لكن بمطابقته للامر الخارجي وكونه وسيلة إلى معرفته بوجه ما اشتبه الحال ( قوله ومن يرى أنه من قبيل العلم الخ ) قال شارح المقاصد في مباحث العلم والحق أن اطلاق العلم على الاحساس مخالف للعرف واللغة فإنه اسم لغيره من الادراكات انتهى كلامه ويؤيده أن البهائم ليس من أولى العلم في شيء منهما لكن هذا المؤيد يدل على أن الادراك بالآلات الباطنة لا يسمى علما بهما أيضا لحصوله للبهائم فان ادراك الجوع ونحوه حاصل لها بلا شبهة