منه الحجر لا يجوز ان يتركب منه الذهب قلنا نحن نعلم بالعادة ان الشاغل لذلك المكان المخصوص مثلا حجر مع جواز ان يكون المختار قد أعدمه وأوجد بدله ذهبا ( والجواب ) ان يقال ( احتمال العاديات للنقيض بمعنى ) انه ( لو فرض نقيضها ) واقعا بدلها ( لم يلزم منه ) أي من ذلك النقيض محال لذاته لان تلك الأمور العادية ممكنة في ذواتها والممكن لا يستلزم بشيء من طرفيه محالا لذاته ( غير احتمال ) متعلق ( التميز الواقع فيه ) أي في العلم العادي ( للنقيض ) وذلك لان الاحتمال الأول راجع إلى الامكان الذاتي الثابت للممكنات في حد ذواتها كما بيناه والاحتمال الثاني هو ان يكون متعلق التمييز محتملا لان يحكم فيه المميز بنقيضه في الحال كما في الظن أو في المال كما في الجهل المركب والتقليد ومنشأه ضعف ذلك التمييز اما لعدم الجزم أو لعدم المطابقة أو لعدم استناده إلى موجب ( وهذا ) الاحتمال الثاني المغاير للأول ( هو المراد ) من الاحتمال المذكور في التعريف وهو الّذي ورد عليه النفي فيه ( وانه ممنوع ) ثبوته في العلوم العادية كما في العلوم المستندة إلى الحس وثبوت الاحتمال الأول لا يقدح
شرح
بالذهبية بخلاف ما إذا كان المحكوم عليه الجبل بخصوصيته فإنه يمنع اتصافه بالذهبية في نفس الامر وعند الحاكم العالم بتخالفها ( قوله وانه ممنوع ثبوته ) لان الشيء الواحد كالجبل إذا علم كونه حجرا في وقت استحال أن يكون هو بعينه في ذلك الوقت ذهبا والا أمكن اجتماع النقيضين وإذا علم بالعادة أيضا كونه حجرا دائما استحال أن يكون ذهبا في شيء من الأوقات وما ذكر من الاستحالة هو المراد بعدم الاحتمال كذا أفاده الشارح في حواشي مختصر الأصول وخلاصته أن المراد بعدم احتمال النقيض جزم العقل بان النقيض ليس واقعا في نفس الامر البتة وان كان ممكنا في ذاته ( قوله وثبوت الاحتمال الأول الخ ) يعنى ان هذا التجويز جار في جميع الممكنات ولا اختصاص له بالأمور العادية مع أن ما علم منها بالحس كحصول الجسم في حيزه لا يحتمل النقيض اتفاقا فلا فرق بين أن يعلم كون الجبل حجرا مشاهدة وبين أن يعلم عادة في التجويز العقلي اللازم للامكان الذاتي ونفى
هامش
( قوله قلنا نحن نعلم بالعادة الخ ) يريد دفع ما يقال من أن ما تركب منه الجبل إذا كان مخالفا في الحقيقة لما تركب منه الذهب لم يكن هناك موضوع معين يصح أن يتوارد عليه هذان الوصفان المتنافيان فليس الحكم على الجبل بأحدهما محتملا لنقيضه نعم يمكن أن يعدم الجبل ويوجد الذهب مكانه فيختلف الموضوع فلا تنافى بين الحكمين فلا احتمال للنقيض ووجه الدفع انا نأخذ الموضوع ما هو قدر مشترك بينهما كالشاغل للمكان الفلاني ( قوله وانه ممنوع ثبوته في العلوم العادية ) قيل فيه بحث لأن ما ذكره من مثال العلم العادي وهو