تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
العدول مجاز على التأويل لا يقال فعلى هذا جميع التصورات علم مع أن بعضها غير مطابق لأنا نقول لا يوصف التصور بعدم المطابقة أصلا فانا إذا رأينا من بعيد شبحا هو حجر مثلا وحصل منه في أذهاننا صورة انسان فتلك الصورة صورة للانسان وعلم تصورى به والخطأ انما هو في حكم العقل بان هذه الصورة للشبح المرئى فالتصورات كلها مطابقة لما هي تصورات له موجودا كان أو معدوما ممكنا كان أو ممتنعا وعدم المطابقة في أحكام العقل
شرح
( قوله مجاز على التأويل ) أي التأويل في مفهوم النقيضين بان يراد بهما المتباعدان غاية التباعد سواء كانا متمانعين أولا أو التأويل بان الحكم على الأطراف بالنقيض باعتبار الحكم المقارن لتصوراتها وهو ان هذه الصورة لذلك الشيء والأول أوجه وإلى الثاني ذهب الفاضل الأبهري ( قوله فعلى هذا ) أي إذا لم يكن للمفهومات التصورية نقيض يكون جميع التصورات أي ما يوجب الصور علوما مع أن بعض الصور غير مطابق كما إذا تصورنا شيئا بوجه لا يكون ذلك الوجه وجهاله ( قوله فانا إذا رأينا الخ ) ان كان ادراك الحواس داخلا في العلم فهو مثال وإلا فنظير ( قوله انما هو في حكم العقل ) وهذا الحكم صار ملكة للنفس لاعتيادها بادراك الأشياء على ما هي عليه واعلم أن ما ذكرناه حل لعبارة الشرح وأما تفصيل الكلام في التعريف والايرادات عليه والأجوبة عنها فمذكور في حواشينا على الحواشى الخيالية فان شئت فارجع إليه
هامش
سالبة المحمول فتنافي القضيتين كذبا ظاهر وان أخذ بمعنى العدول كما هو الظاهر ينبغي أن يقيد بوجود الموضوع والا فالموجبتان المذكورتان قد ترتفعان عند عدم الموضوع ولو اقتصر على ذكر التنافي في الصدق لكان اظهر كما في حواشي العضد فتأمل ( قوله فانا إذا رأينا من بعيد شبحا ) قيل يرد عليه أنه فرق بين العلم بالوجه والعلم بالشيء من ذلك الوجه فالمتصور في المثال المذكور هو الشبح والصورة الذهنية آلة لملاحظته ولا يخفى عليك رجوعه إلى ما ذكره الشارح فإنه إذا حصل في الذهن من حجر صورة انسان فالصورة الانسانية مرآة الملاحظة الافراد الانسانية في نفس الامر ولا خطأ فيه وانما الخطأ في حكم الذهن بان تلك الصورة آلة لملاحظة ذلك الشبح المرئى فان هذا الحكم والحكم بان الحاصل في الذهن صورة انسان كاللازمين لهذا التصور ولهذا قيل إن النزاع في استلزام التصور للتصديق محمول على غيرهما وان المطابقة أيضا من صفات الحكم والموصوف بها هاهنا هو الحكم الأخير وان كان الأول ظاهر الاندفاع بان الحكم المذكور قد صار ملكة للنفس لا أن يكون من استلزام التصور للتصديق واعلم أن التصور كما لا يتصف حقيقة بعدم المطابقة ولا بالمطابقة على ما هو التحقيق كذلك التصديق على هذا التعريف إذ لا يخفى أن المطابقة مثلا هو الايجاب والسلب دون ما يوجبهما نعم يجوز أن يوصف بهما مجازا باعتبار تميزه اللهم ألا ان يراد بالمطابقة أن يتعلق بما في نفس الامر فليفهم
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 81 | الإيجي