المجازى هو العلم نفسه فكأنه قيل هو علم المعلوم ( وفيه الزيادة المذكورة ) يعنى أن قوله على ما هو به زائد فان المعلوم لا يكون الا كذلك ( الرابع لابن فورك ما يصح ممن قام به اتقان الفعل ) أي إحكامه وتخليته عن وجوه الخلل فان أراد ما يستقل بالصحة فهو باطل قطعا وان أراد ما له دخل فيها ( فتدخل القدرة ) في الحد ( ويخرج ) عنه ( علمنا إذ لا مدخل له في ) صحة ( الاتقان على رأينا ) فان أفعالنا ليست بايجادنا ( وقد أورد عليه ) بعد تسليم ان فعل العبد
شرح
والتقليد والمجاز المشهور حقيقة عرفية فصح استعماله في التعريف من غير قرينة وما قيل إن المعنى المجازى للادراك المشهور هو العلم بمعنى الصورة الحاصلة مطلقا فلا يلزم تعريف الشيء بنفسه ولا زيادة قيد على ما هو به فمدفوع بان ذلك المعنى مشهور عند الحكماء لا عند أصحاب هذا التعريف ( قوله فان المعلوم الخ ) فيه بحث لان المراد بالمعلوم ما هو من شأنه أن يعلم ولا يلزم أن يكون الادراك المتعلق بما هو من شأنه العلم أن يكون على ما هو به نعم لو أريد بالمعلوم ما هو معلوم بهذا الادراك لاتجه ذلك ( قوله ما يصح ممن قام الخ ) والتقليد والظن الغالب لا يدخلان في هذا التعريف لان اتقان الفعل وتخليته عن وجوه الخلل انما يتصور إذا كان عالما بالمفاسد والمصالح علما يقينيا تفصيليا ولذا استدلوا باتقان العالم على علمه تعالى ( قوله إذ لا مدخل الخ ) يعني أن الاتقان مضاء الايجاد على وجه الاحكام وذلك انما يتصور عن الموجد فيكون لعلمه بوجه المصالح مدخل في الاتقان وأما غير الموجد فلا تعلق له بالايجاد فلا يتصور منه الاتقان إذ لا يمكن اتقان فعل الغير فلا مدخل لعمله في صحة الاتقان وأما القول بأنه على تقدير فرض ايجادنا لا فعالنا يكون علمنا مما يصح به اتقان الفعل فممنوع ولا دليل على ذلك فإنه فرض محال يجوز أن يستلزم المحال وكذا ما قيل إن المراد به اتقان الفعل كسبيا كان أو ايجاديا إذ الكسب عبارة عن صرف القدرة والإرادة نحو الفعل ولا تعلق له بالايجاد
هامش
ورد بأنه مبنى على الوجود الذهني الّذي هم لا يقولون به سيما القدماء ويمكن ان يقال لا شبهة في تحقق المعني الأول المتناول للعلم المعرف وغيره وهو الوصول إلى معنى أو إضافة مخصوصة بين العالم والمعلوم ومقصود المجيب ان الادراك مجاز عن ذلك المعنى الأعم والمناقشة في العبارة بعد وضوح المقصود لا يلتفت إليه فلا محذور ( قوله الرابع الخ ) لا يخفى ان لا دخل لكون الادراك عن دليل بل لكونه قطعيا أيضا في الاتقان بل يكفيه التقليد والظن الغالب الّذي لا يخطر خلافه بالبال فينتقض التعريف بهما ( قوله فان أفعالنا ليست بايجادنا ) أجيب بان صحة الاتقان به لا يستلزم الاتقان بالفعل فعلمنا الحاصل لنا يصح به اتقان أفعالنا لو كان أفعالنا بايجادنا على أن المراد اتقان الفعل كسبا كان أو ايجادا فلا يخرج علمنا