جازم مطابق لموجب ) اما ضرورة أو دليل وانما عرفه به بعد تنزله عن كونه ضروريا ( ولا غبار عليه غير أنه يخرج عنه التصور ) لعدم اندراجه في الاعتقاد ولا يخفى وروده أيضا على التعريف الأول المنقول عن بعض المعتزلة ( مع أنه علم يقال ) مثلا في الاعراض ( علمت معنى المثلث و ) في الجواهر علمت ( حقيقة الانسان ) أو أراد ان الأول من
شرح
( قوله لموجب ) أي يكون ذلك الاعتقاد المقيد بالجزم والمطابقة ناشئا عن ضرورة أو دليل فقيد الجزم لاخراج الجهل المركب وتقليد المخطئ ولموجب لاخراج تقليد المصيب فان الاعتقاد وان كان ناشئا عن الدليل عن قول المقلد لكن مطابقته ليس ناشئا منه بل اتفاقي وقد مر
هامش
لكون أسمائه توقيفية وذلك لا يستلزم امتناع اطلاقه عليه لغة وهو المراد هاهنا وقد يقال الوثوق مشعر بأنه فيما يحتمل غيره فثبت الامتناع مطلقا ( قوله لموجب ) فان قلت إن أراد الموجب الصحيح فلا حاجة إلى قيد المطابقة وان أراد الأعم يدخل الاعتقاد الجازم المطابق لموجب فاسد كادلة أهل الحق الضعيفة مع أنه ليس بثابت قطعا لجواز زواله عند العلم بفساد الدليل وقد قالوا إن الثبات هو المعتبر في العلم قلت المراد هو الأول وقيد المطابقة لأنها المعتبرة في ماهية العلم لا للاحتراز ( قوله غير أنه يخرج عنه التصور ) فان قلت لعله خصص العلم بالتصديقات كما هو المشهور قلت التخصيص بها أمر حادث اصطلاحي والمقصود تعريف ماهية العلم ولا كذلك تخصيصه بما سوى ادراك الجزئيات كما سيذكره هذا واعترض على قوله ولا غبار الخ بأنه يخرج علم اللّه تعالى أيضا إذ لا يسمى اعتقادا فلا يصح قوله لا غبار عليه غير خروج التصور وأجيب بان التعريف للعلم الحادث المنقسم إلى الضروري والكسبى والتصور والتصديق فلا ضير في خروج علمه تعالى وفيه انه اعترض على تعريف القاضي بخروجه فيندفع بهذا اعتراضه عنه أيضا الا ان يثبت وجود قرينة التخصيص في تعريف الامام دون القاضي ودونه خرط القتاد ويمكن ان يدعى ميل الامام إلى مذهب المعتزلة في كون علمه تعالى عين ذاته كما أشار إليه المحقق التفتازاني في إلهيات المقاصد فحينئذ لا غبار فتأمل وأما حديث تخصيص العلم المعرف بالحادث بعد القول بالعلم القديم ففيه انه لا يناسب المقام لان تصور العلم من المبادى التصورية فان مسئلة إثبات العلم للواجب مستدعية ضرورة لزوم تصور المحمول في التصديق فالمناسب ان يجعل العلم المعرف المصدر بمباحث فن الكلام شاملا للالهي اللهم الا ان يقال ليس تعريفهم للعلم بما ذكر في أوائل الكتب الكلامية فتأمل ( قوله لعدم اندراجه في الاعتقاد ) إذ لا يقال اعتقدت معنى المثلث وما يقال من أن معنى اعتقاد الشيء اقتناؤه واتخاذه في القلب لا ما يرادف التصديق على ما عليه الاصطلاح ولهذا لم يحكم المصنف في التعريف الأول بخروج التصور مطلقا وانما حكم به في هذا التعريف لان الجازم بل المطابق أيضا لا يكون الا في النسبة لا لان الاعتقاد لا يشمله فتعسف محض يأباه مقام التعريف