تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عليهم ) أي على أصحاب هذا التعريف ( خروج العلم بالمستحيل عنه فإنه ليس شيئا اتفاقا ) بخلاف المعدومات الممكنة التي اختلف فيها وقد أجاب بعضهم عن هذا بأن العلم لا يتعلق بالمستحيل فلا نقض به فأشار إلى رده بقوله ( ومن أنكر تعلق العلم بالمستحيل فهو مكابر ) لبديهة العقل فان كل عاقل يجد من نفسه الحكم باستحالة اجتماع الضدين والنقيضين ولا يتصور ذلك الا مع كون اجتماعهما المستحيل معلوما بوجه ما ( ومناقض ) لكلامه أيضا ( لان هذا ) أي انكاره تعلق العلم بالمستحيل ( حكم ) على المستحيل بأنه لا يعلم ( فيستدعي ) هذا الحكم
شرح
( قوله خروج العلم الخ ) يعنى أن الظاهر أن المراد بالشيء ما هو المصطلح لأنه المعنى الحقيقي عندهم فيلزم خروج العلم التصديقي المتعلق بالمستحيل كالعلم بان النقيضين يستحيل اجتماعهما وبان شريك الباري محال سواء أريد بالشيء في تعريف العلم الموضوع أو النسبة لان النسبة إلى المستحيل مستحيل أيضا لامتناع ثبوت النسبة في الخارج مع عدم ثبوت المنسوب إليه ( قوله فان كل عاقل الخ ) يعنى انه يتعلق به العلم التصديقي وهذا الحكم تصديقي يقيني ناشئ عن الضرورة متعلق بالموضوع والنسبة المستحيل واستحالتها بمعنى امتناع وجودها في الخارج لا ينافي مطابقتها للواقع فما قيل إن أراد ان انكار تعلق العلم التصديقي بالمستحيل كقولنا اجتماع النقيضين واقع وارتفاع النقيضين واقع مثلا مكابرة فهو باطل قطعا إذ الادراك المتعلق به جهل لا علم وان أراد به تعلق العلم التصوري فمسلم لكن لا جهة لتخصيص الاعتراض بخروج العلم بالمستحيل إذ مطلق التصوري خارج عنه وأيضا يصير قوله نعم قد يعتذر الخ باطلا إذ على تقدير تسمية المستحيل شيئا لا يدخل العلم به أعنى تصوره في التعريف لأنه ليس باعتقاد فمنشؤه عدم الفرق بين استحالة النسبة وصدقها فتدبر ( قوله ولا يتصور الخ ) ذكره استطرادي للمبالغة في الرد على من انكر تعلق العلم بالمستحيل باثبات تعلق نوعيه به والا فلا دخل له في النقض
هامش
الدليل عنده قول المقلد كما صرح به في التوضيح لكن قول المقلد ليس الدليل الّذي يستنبط منه الحكم في الواقع والمراد بالدليل هو الدليل في نفس الامر بقرينة المقام فيخرج التقليد عن هذا التعريف وأما المراد بالنظر في قولهم مطلق الادراك لا يخلو عن ضرورة أو نظر فهو النظر المطلق سواء كان صحيحا أو فاسدا فلا محذور فتأمل ( قوله ومن أنكر تعلق العلم بالمستحيل ) قال الأستاذ المحقق ان أراد ان انكار تعلق العلم التصديقي بالمستحيل كقوله اجتماع النقيضين واقع وارتفاع النقيضين واقع مثلا مكابرة فهو باطل قطعا إذ الادراك المتعلق به جهل لا علم وان أراد تعلق العلم التصوري كما يظهر من كلامه وكلام الشارح فمسلم لكن لا جهة لتخصيص الاعتراض بخروج العلم بالمستحيل إذ مطلق التصور خارج عنه كما صرح به الشارح آخرا وأيضا يصير قوله نعم قد يعتذر لهم الخ باطلا إذ على تقدير تسمية المستحيل شيئا لا يدخل العلم به أعنى