تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الأشياء بل في أكثر المدركات الحسية فكيف لا يعسر في الادراكات الخفية ثم قال إن التقسيم المذكور يقطع العلم عن مظان الاشتباه والتمثيل بادراك الباصرة يفهمك حقيقته فظهر انه انما قال بعسر التحديد الحقيقي دون التعريف مطلقا وهذا كلام محقق لا بعد فيه لكنه جار في غير العلم كما اعترف به ( المذهب الثالث أنه نظري ) لا يعسر تحديده ( وذكر له تعريفات الأول لبعض المعتزلة أنه اعتقاد الشيء على ما هو به وهو ) أي هذا التعريف ( غير مانع لدخول التقليد فيه إذا طابق ) الواقع ( فزيد ) لدفعه ( عن ضرورة أو دليل ) فاندفع دخول التقليد ( لكن بقي الاعتقاد الراجح ) المطابق أعنى الظن الصادق الحاصل عن ضرورة أو دليل ظني داخلا فيه ( الا أن يخص الاعتقاد بالجازم اصطلاحا ) فلا يدخل الظن فيه ( ويرد
شرح
( قوله يفهمك حقيقته ) ولو بوجه ما ( قوله فظهر انه انما قال الخ ) لان كلامه المنقول نص في ذلك وما ذكر سابقا ظاهر في ارادته التعريف مطلقا فيجب صرفه عن الظاهر بان مراده فطريق معرفته المتحقق المعول عليه القسمة والمثال وان كان يمكن معرفته بالرسم أيضا الا انه لم يقع حيث ظهر فساد الرسوم التي ذكرها القوم ( قوله اعتقاد الشيء على ما هو به ) اى على وجه ذلك الشيء متلبس به في حد ذاته من الثبوت والانتفاء والمراد بالشيء الموضوع أو النسبة الحكمية ( قوله عن ضرورة أو دليل ) أي كائنا ذلك الاعتقاد المطابق عن ضرورة أو دليل واعتقاد المقلد وان كان ناشئا عن دليل لان قول المقلد حجة للمقلل الا ان مطابقته ليست ناشئة عن دليل بل اتفاقي ولذا يقلده فيما يصيب ويخطئ فاندفع ما تحير فيه الناظرون من أن التقليد إذا لم يكن عن ضرورة أو دليل يلزم ان يكون تقسيم العلم بمعنى الصورة الحاصلة إلى الضروري والنظري غير حاصل لخروج التقليد وتكلفوا الدفعة بما تمجه الاسماع
هامش
( قوله والتمثيل بادراك الباصرة يفهمك حقيقته ) فيه تأمل لان تفهيم الحقيقة بكنهها لا يحصل من المثال وتوجيهها لا يختص به لحصوله بالتقسيم وغيره فلا وجه للتخصيص ( قوله فاندفع دخول التقليد ) فان قلت حصول مطلق الادراك لا يخلو عن ضرورة أو نظر فما بال التقليد خلا عنهما قلت أجيب بان مبنى كلامه على أن المتبادر من التعريف الضرورة العامة فيخرج التقليد لأنه ليس عن ضرورة عامة ولا عن دليل بنظرية المسألة في نفس الامر فان قول المقلد ليس دليل المسألة في نفس الامر والمراد بالضرورة في قولهم لا يخلو عن ضرورة أو نظر الضرورة المطلقة وفيه انه يخرج أكثر العلوم الضرورية إذ لا ضرورة عامة في الحدسيات والتجربيات مثلا وأيضا تخرج الإلهيات الا أن لا يقول المعتزلة بها أو بعلميتها كعدم قولهم بعلم اللّه تعالى والصواب في الجواب أن يقال اعتقاد المقلد نظري لان