تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ففيما يجب تقديمه في هذا العلم كما ستعرفه ولم يرد بوجوب التقديم انه لا بد منه عقلا بل أريد الوجوب العرفي الّذي مرجعه اعتبار الأولى والأحق في طرق التعليم ( وفيه مقاصد ) ستة أيضا

المقصد الأول تعريف العلم

( الأول تعريفه ) أي تعريف العلم الّذي يطلب تحصيله وانما وجب تقديم تعريفه ( ليكون طالبه على بصيرة ) في طلبه فإنه إذا تصوره بتعريفه سواء كان حدا لمفهوم اسمه أو رسما له فقد أحاط بجميعه إحاطة إجمالية باعتبار أمر شامل له يضبطه ويميزه عما عداه بخلاف ما إذا
هامش
( حسن چلبي ) هي المضافة إلى علم الكلام فكيف يجب تقديمها في كل علم والجواب الحمل على حذف المضاف والمعنى ما يجب تقديم نوعه في كل علم شرع في تحصيله وحينئذ يكون ما عبارة عن تلك الأمور المضافة إلى علم الكلام بخصوصها ويكون الضمير في تعريفه وموضوعه وغيرهما راجعا إلى خصوصية علم الكلام والعلم في قوله أي تعريف العلم عبارة عنه على أن اللام للعهد كالإضافة وانما لم يقل أي تعريف علم الكلام إشارة إلى أن الخصوص والإضافة انما نشأ باعتبار انه المشروع فيه ( قوله ففيما يجب تقديمه في هذا العلم ) أي لا في كل علم بقرينة المقابلة لا انه لا يجب تقديمه في غير هذا العلم أصلا كيف وعلم أصول الفقه أيضا قد صدر بتلك المباحث واستحسن ذلك ثم إن مسائل جميع العلوم وان كانت مرتبطة بها الا ان تصدير كتب الصرف مثلا بها مع اشتمالها على نوع كثرة ودقة مما ليس بمستحسن في طرق التعليم قطعا وأما تصدير كتب الكلام بها مع أنها جزء منه ففي غاية الاستحسان فالفرق ظاهرا جدا ( قوله ولم يرد بوجوب التقديم ) الخ قال رحمه اللّه أما الذي يجب عقلا فهو تصور العلم بوجه ما والتصديق بفائدة ما باعثة على طلبه واعترض عليه بان الموقوف إذا كان هو الشروع على البصيرة وقد عرف من سياق كلامه ان المراد البصيرة التامة وان تمامها بكون الشروع مشتملا على فوائد الأمور الستة فلا شك ان الشروع بمثل هذه البصيرة موقوف عقلا على الأشياء الستة فيكون وجوب تقديمها أيضا عقليا والجواب ان توقف الشروع بالبصيرة المخصوصة عقلا على الأمور المذكورة انما يوجب تقديمها على الاطلاق أعني ابتداء من غير تقييد بشيء إذا كان الشروع بتلك البصيرة واجبا عقليا على الشارع في العلم من حيث هو طالب وهذا ظاهر على أنه يمكن أن يقال المراد مطلق الشروع بالبصيرة والمراد بتوقفه على الأمور المذكورة توقفه على نوعها كما حققناه في حواشي المطول ( قوله سواء كان حد المفهوم اسمه أو رسما له ) قال رحمه اللّه تعالى لا يخفى عليك ان اسم كل علم موضوع بإزاء مفهوم اجمالي شامل له فان فصل في تعريفه ذلك المفهوم نفسه كان حدا له بحسب اسمه وان بين لازمه كان رسما له بحسب اسمه وعلى التقديرين هو رسم لذلك العلم مميز له عن غيره وأما حده الحقيقي فإنما هو بتصور مسائله بل بتصور التصديقات المتعلقة بها وليس ذلك من مقدمات الشروع ( قوله بخلاف ما إذا تصوره بغيره فإنه وان فرض انه يكفيه في طلبه لكنه لا يفيده بصيرة فيه ) أراد
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 33 | الإيجي