وبعثني ( الحدب ) العطف والشفقة ( على أهل الطلب ) لهذا العلم ( ومن له في تحقيق الحق ) فيه ( ارب ) حاجة ( إلى أن كتبت هذا ) إشارة إلى كتابه ( كتابا مقتصدا ) متوسطا ( لا مطولا مملا ) بتطويله ( ولا مختصرا مخلا ) بايجازه ( أودعته ) أوردت فيه ( لب الألباب ) خلاصة العقول ( وميزت فيه القشر من اللباب ولم آل ) أي لم أترك ( جهدا ) سعيا وطاقة ( في تحرير المطالب ) الكلامية ( وتقرير المذاهب ) الاعتقادية ( وتركت الحجج تتبختر ) تتمايل في مشيها كالمتدلل بجماله ( اتضاحا ) مفعول له ( والشبه تتضاءل ) تتصاغر وتتحاقر ( افتضاحا ) كالذي ظهرت قبائحه وانكشفت سوآته ( ونبهت في النقد والتزييف ) للدلائل ( والهدم والترصيف ) أي الاحكام للمقاصد ( على نكت هي ينابيع التحقيق وفقر تهدى إلى مظان التدقيق ) النكتة طائفة من الكلام منقحة مشتملة على لطيفة مؤثرة في القلوب والينبوع عين الماء والفقرة بالسكون فقارة الظهر وتطلق على أجود بيت في القصيدة تشبيها له بها وعلى قرينة الاسجاع أيضا ( وانا انظر من الموارد ) مواضع الورود جمع مورد من ورد الماء ( إلى المصادر ) مواضع الرجوع من صدر إذا رجع ( واتأمل في المخارج قبل ان أضع قدمي في المداخل ثم ارجع القهقرى ) أي الرجوع إلى خلف ( اتأمل فيما قدمت هل فيه من قصور ) فأزيله وأتممه ( وأرجع البصر كرة بعد أخرى هل أرى من فطور ) أي شق فاسده وأصلحه ( حافظا ) حال من فاعل كتبت وما في حيزه من أودعته وما عطف عليه أي فعلت كل ذلك حافظا ( للأوضاع ) التي ينبغي ان يحافظ عليها ( رامزا ) مشيرا بايجاز العبارة ( مشبعا ) موضحا باطنابها ( في مقام الرمز والاشباع ) ولقد بالغ في تحرير كتابه ونصح طالبيه ( حتى جاء ) متعلق بتلك الافعال المذكورة ( كما أردت ووفق اللّه وسدد في اتمام ما قصدت ) ثم بين مجيئه على وفق ارادته بقوله ( جاء كلاما لا عوج فيه ولا ارتياب ولا لجلجة ) أي ولا تردد ( ولا اضطراب متناسبا صدوره ) أوائله ( وروادفه ) أواخره ( متعانقا سوابقه ولو احقه )
هامش
( حسن چلبي )
( قوله ولم أترك ) ضمن آل معنى الترك فجعل جهدا مفعوله وهاهنا وجوه أخر ذكرناها في حواشي المطول ( قوله لا عوج فيه ) العوج العطف من حال الانتصاب وهو بفتح العين فيما يدرك بالبصيرة والفكر من المعقولات وبالكسر فيما يدرك بالبصر من المحسوسات هكذا وجدت بخط جدي في حواشي المطول ويؤيده ( قوله تعالىلا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) وربما يقال عكس هذا أيضا حتى قال بعض أهل اللغة العوج بالفتح كجى در جوب ومانند آن وبالكسر كجى در دين ومانند آن وقال ابن السكيت كل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل فيه عوج بالفتح والعوج بالكسر ما كان في أرض أو دين أو معاش