قد اتخذ ظهريا ) أي أمرا منسيا قد ألقي وراء الظهر ( وصار طلبه عند الأكثرين شيئا فريا ) بديعا عجيبا وقيل مصنوعا مختلقا ( لم يبق منه ) من علم الكلام ( بين الناس الا قليل ومطمح نظر من يشتغل به على الندرة قال وقيل ) هما فعلان والمعنى ان منتهى ما يرتفع إليه نظر من يشتغل به نادرا هو النقل عن شخص معين أو مجهول من غير التفات إلى دراية واستبصار في رواية ( فوجب علينا ان نرغب طلبة زماننا في طلب التدقيق ونسلك بهم في ذلك العلم مسالك التحقيق وإني قد طالعت ما وقع إلى من الكتب المصنفة في هذا الفن فلم أر فيها ما فيه شفاء لعليل ) بأمراض الأهواء في الآراء ( أو رواء ) أي رى أو إرواء ( لغليل ) لحرارة العطش بفقدان المطالب الاعتقادية والشوق إليها وفي الصحاح ان الرواء بالمد وفتح الراء هو الماء العذب وبكسرها جمع ريان وبضمها المنظر الحسن ( سيما ) حذف منه كلمة لا لكثرة الاستعمال والجملة الحالية أعنى قوله ( والهمم قاصرة ) مؤولة بالظرف نظرا إلى قرب
شرح
( قوله أو رواء ) في تاج البيهقي والصراح روى يروى ريا بالكسر والفتح وروى كرضى سيراب شدن فهو في الأصل مقصور مده المصنف ليناسب شفاء على ما نقل عن سيبويه ان الألف الممدودة في الأصل مقصورة زيدت قبلها ألف لزيادة المد ثم قلبت الألف همزة ثم إنه إما بمعناه الأصلي كما هو الظاهر أو بمعنى المتعدى فإنه قد يستعمل المصدر اللازم بمعنى المتعدى كما في قوله تعالى( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً )وإلى التوجيهين أشار الشارح بقوله أي روى أو ارواء وقوله وفي الصحاح بواو العطف إشارة إلى توجيه آخر وهو انه يجوز أن يكون بالفتح بمعنى الماء العذب أي القاطع للعطش أخره لفوات التناسب بقوله شفاء فان الظاهر حينئذ دواء بدل شفاء ( قوله مؤولة بالظرف ) لا حاجة إلى هذا التكلف فإنه ذكر الرضى ان لا سيما يجيء بمعنى خصوصا أو اختصاصا وحينئذ يكون منصوب المحل على المصدرية بفعل محذوف فالمعنى أخص انتفاء الشفاء والارواء خصوصا حال كون الهمم قاصرة
هامش
( قوله وفي الصحاح ان الرواء الخ ) الظاهر أن عبارة المتن بفتح الراء والمد وأما تفسير بالري والارواء فلعله بيان المراد في المقام يعنى أريد بالرواء وهو الماء العذب مسببه أعنى الري أو الارواء ثم لا يخفى صحة ابقاء الرواء على معناه الحقيقي أعنى الماء العذب وانما صار إلى المجاز ليناسب قوله شفاء فان المراد به المعني المصدري ( قوله حذف منه كلمة لا ) ذكر البلبانى في شرح تلخيص الجامع الكبير ان استعمال سيما بلالا لا نظير له في كلام العرب ( قوله مؤولة بالظرف ) ذكر النحاة ان الجملة الاسمية إذا وقعت حالا ولم يكن فيها ضمير عائد إلى ذي الحال تجري مجرى الظرف ولا تكون مبينة لهيئة الفاعل أو المفعول بل تكون لبيان هيئة زمان صدور الفعل عن الفاعل أو وقوعه على المفعول نحو لقيتك والجيش قادم وهاهنا وجد باعث آخر للتأويل وهو وقوع الجملة الحالية في موقع الصلة لما مع عدم الضمير فيها