درك مطلوب مجهول الا من قبل حاصل معلوم ولا سبيل أيضا إلى ذلك الا بالتفطن للجهة التي لأجلها صار مؤديا إلى المطلوب فأشار بالتفطن للجهة المذكورة إلى تلك الملاحظة وهي من قبيل التصور دون التصديق فلا تسلسل ( وقد احتج البعض ) يعنى القاضي البيضاوي ( على رأي ابن سينا ) وكون التفطن شرطا للانتاج ( باختلاف الاشكال في الجلاء والخفاء ) فانا نجد شكلين يتركب كل منهما من مقدمتين بديهتين مع أن انتاج أحدهما لنتيجته بين جلى وانتاج الآخر خفي محتاج إلى بيان وما ذاك الا لان هيئة الأول قريبة من الطبع يتفطن لها بالبديهة وهيئة الثاني بعيدة منه فلا يتفطن لها الا بدليل أو تنبيه ( وفيه نظر لاختلاف اللوازم ) في الاشكال ( فقد يكون انتاجها لبعض ) من تلك اللوازم ( أظهر ) من انتاجها لبعض آخر منها وتفصيل الكلام أن الاشكال مختلفة على سبيل منع الخلو اما في المقدمات واما في النتائج فإذا فرض الاتحاد في المقدمتين كما في الأول والرابع كان اللازم من أحدهما عكس اللازم من الآخر وإذا كان أحد الاختلافين لازما وقد يجتمعان أيضا جاز أن يكون الاختلاف في الجلاء والخفاء لاختلاف اللوازم أو لاختلاف الملزومات أو لاختلافهما معا فان اللزوم بين أمرين قد يكون بينا ولا يكون بين أمرين آخرين أو بين أحدهما وأمر آخر بينا ( والحق أنه ان أراد ) ابن سينا بما ذكره وجعله شرطا للانتاج ( اجتماع المقدمتين معا في الذهن ) مرتبتين على ما ينبغي ( فمسلم ) لأنه لو كان حصول المبادى وحدها بلا ترتيب معتبر بينها كافيا في حصول المطلوب لكان العالم بالقضايا الواجب قبولها
شرح
[ قوله يعنى القاضي البيضاوي ] حيث قال في الطوالع والأشبه انه لا بد من ملاحظة الترتيب والهيئة والا لما تفاوتت الاشكال في الجلاء والخفاء [ قوله فلا يتفطن لها ] أي للاندراج المستفاد منها
هامش
( قوله وهي من قبيل التصور دون التصديق ] أورد عليه ان تصور النسبة وملاحظتها غير كافية في حصول المطلوب بل لا بد فيه من الجزم بها والجزم حكم خبري نعم هذا الجزم حاصل من الهيئة الجمعية للمقدمتين أعنى صورة القياس ولا يلزم من كون الجزم بها تصديقا آخر مغايرا للمقدمتين وجوب ترتيب مخصوص مستدع لتفطن آخر وذلك لان هذا التصديق انما هو لصحة ترتيب المقدمين لا لأجل أن ذلك مقدمة أخرى ( قوله فإذا فرض الاتحاد الخ ) كقولنا كل أب وكل ب ج ينتج من الأول كل ا ج وإذا عكس الترتيب ينتج من الرابع بعض ج اثم لا يخفى ان للترتيب دخلا في الاستلزام فاختلاف الملزوم لازم البتة