ذلك ) أي كون وجه الدلالة مغايرا للدليل ( بل قد يدل الشيء على غيره نظرا إلى ذاته والا ) أي وان لم يدل الشيء على غيره بذاته بل وجب أن يكون لكل دليل وجه دلالة يغايره ( لزم التسلسل ) لأنا ننقل الكلام إلى ذلك الوجه الذي هو سبب دلالة الدليل كالامكان مثلا فإنه أيضا دليل يدل على وجود الصانع فوجب أن يكون له وجه دلالة يغايره ( والحدوث ) الذي هو وجه الدلالة ( ليس غير العالم ) الذي هو الدليل ( إذ لا واسطة
شرح
[ قوله فإنه أيضا دليل الخ ] فيه بحث لأنه ان كان مبنيا على أن الامكان من جملة العالم فيكون دليلا على وجود الصانع فيرد عليه انا لا نسلم ذلك لأنه أمر اعتباري وان هذا انما يدل على أن ما هو دليل على وجود الصانع يجب أن يكون وجه دلالته على تقدير المغايرة دليلا والتسلسل انما يلزم لو كان وجه دلالة كل دليل دليلا فيجوز الانتهاء إلى دليل وجه دلالته لا يكون دليلا على شيء وان كان مبنيا على أنه لما كان الدليل دليلا باعتبار ذلك الوجه كان الوجه دليلا في الحقيقة فهو ممنوع لان الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه أو في أحواله والنظر لا يقع في وجه دلالته
هامش
المغايرة في بعض الصفات وآخر الكلام من كونه مبنيا على ما قاله المشايخ يدل على عدم الجواز قلت لو سلم ادعاء البناء الحقيقي فلا نسلم دلالته على عدم جواز المغايرة أصلا إذ المشايخ رحمهم اللّه لا يدعون في كل صفة للشيء انها لا هو ولا غيره بل الصفة عندهم قد تغاير الموصوف إذا كانت منفكة عن موصوفها وقد لا تغاير بان تلازمه ولا تنفك عنه كما سينقله الشارح عن الآمدي في المقصد السادس من المرصد الرابع في الوحدة والكثرة والإضافة في قوله صفة الشيء لا هو ولا غيره للعهد والمراد الصفة اللازمة فمجرد البناء على ما ذكره المشايخ والقول بان وجه الدلالة صفة للدليل لا يلزمه عدم المغايرة إذ قد يكون وجه الدلالة صفة للدليل منفكة عنه كالحدوث بمعنى الخروج من العدم إلى الوجود على تقدير وجوده فإنه صفة منفكة عن الحادث كما ستقف عليه في المقصد الثاني من المرصد الرابع في الصفات الوجودية وقد لا تكون منفكة عنه كالامكان واعلم أن الفرقة السابعة ادعوا ان وجه الدلالة وهي الحدوث مثلا غير الدليل وهو العالم البتة فقول الفرقة الثانية القائلين بنفي الوجوب بل قد يدل الشيء إشارة إلى استدلال تسليمي على نفى الوجوب الخ أي لو سلم ان الحدوث غير العالم فالاستدلال قد يكون بنفس الحدوث فحينئذ لا مغايرة بين وجه الدلالة والدليل فلا وجوب وقولهم الحدوث ليس غير العالم إلى استدلال منعى من وجه نعم لو قدم هذا لكان أنسب فعلى هذا التوجيه ترتبط سوابق الكلام ولواحقه فتأمل ( قوله ليس غير العالم ) مبنى على ما أشعر به كلام الفرقة الأولى القائلة بمغايرة الحدوث للعالم وذهب إليه البعض من وجودية الحدوث وان كان مزيفا والا لا يكون داخلا في العالم الذي هو ما سوى اللّه تعالى إذ العالم هو جملة الموجودات واما المعدومات فلا توصف بالمغايرة اصطلاحا فلا تدخل في العالم قطعا