تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بين العالم ) الذي هو ما سوى اللّه تعالى ( والصانع ) بل كل ما هو مغاير له تعالى فهو داخل فيما سواه فليس ثمة أمر ثالث هو غير العالم والصانع ونحن نستدل بالعالم على الصانع ( فليس ثمة أمر ثالث هو غير الدليل والمدلول وهذا ) الذي ذكره هؤلاء ( قريب مما قال مشايخنا صفة الشيء لا هو ولا غيره ) كما سيأتي ( بل يشبه أن يكون فرعا لذلك فان وجه الدلالة صفة للدليل وستقف عليه ) أي على ما ذكره مشايخنا من حال الصفة مع الموصوف قال ناقد المحصل هذه المسألة انما تجرى فيما بين المتكلمين عند استدلالهم بوجود ما سوى اللّه على وجوده تعالى فيقولون لا يجوز أن يكون وجه دلالة وجود ما سواه على وجوده
شرح
[ قوله صفة الشيء لا هو ولا غيره ] أي بعض الصفات وهي اللازمة على ما سيجيء نقلا عن الشيخ الأشعري أن الصفات منها ما هو عين الذات كالوجود ومنها ما هو غيره وهي كل صفة أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الافعال من كونه خالقا ورازقا ونحوهما ومنها ما يقال إنه لا عينه ولا غيره وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه من الوجوه كالعلم والقدرة فلا يرد ما يتوهم من أن هذا يقتضي أن يكون قول هؤلاء السلب الكلى مع أنهم مصرحون برفع الايجاب الكلي [ قوله فان وجه الدلالة صفة للدليل ] أي قد يكون صفة الدليل فلا ينافي ما تقدم منه من أنه قد يدل الشيء نظرا إلى ذاته وان الحدوث ليس غير العالم ( قوله قال ناقد المحصل هذه المسألة الخ ) لما كان المنشأ الذي ذكره المصنف في غاية البعد نقل منشأ لهذا الاختلاف تقبله الطبائع في الجملة ( قوله عند استدلالهم بوجود ما سوى اللّه على وجوده تعالى ) كما يستدلون بالممكنات الموجودة على الواجب تعالى كذلك يستدلون بوجود الممكنات على وجود الواجب اما بامكانه أو بمسبوقيته بالعدم فالكلام على ظاهره ولا حاجة إلى التأويل على ما وهم
هامش
( قوله بل يشبه أن يكون فرعا الخ ) انما قال يشبه لان ما مر آنفا من جعلهم الحدوث من جملة العالم لا يلائمه وهذا وان أمكن حمله على أنه استدلال الزامي لكن قولهم بالعينية في بعض المواضع لا يلائمه أيضا ولو أريد بالعينية سلب الغيرية فقط لم يتجه فيما استدل بنفي الحدوث مثلا ولهذه المعاني حكم بالشبه ولم يقطع بالفرعية ( قوله فان وجه الدلالة صفة للدليل ) أي فيما يتوهم فيه المغايرة كالاستدلال بالعالم على الصانع تعالى فلا يرد أن هذا مخالف لما صرح به ذلك القائل من أن الدليل قد يدل على الشيء نظرا إلى ذاته وإلا لزم التسلسل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 290 | الإيجي