ولو جعل واجبا برأسه وجب أن يقصد إلى تحصيله ولزم أن يكون القصد مسبوقا بقصد آخر
المقصد الثامن
الذين قالوا النظر الصحيح يستلزم العلم ) بالمنظور فيه ( فقد اختلفوا في ) النظر ( الفاسد هل يستلزم الجهل ) أي الاعتقاد الذي لا يطابق المنظور فيه ( على مذاهب ) ثلاثة ( أحدها واختاره الإمام الرازي أنه يفيده مطلقا ) سواء كان فساده من جهة مادته أو من جهة صورته ( لان من اعتقد أن العالم قديم وكل قديم غنى عن العلة امتنع أن لا يعتقد أن العالم غنى عن العلة ضرورة ) وهو جهل وقد يقال إن دليله هذا يرشد إلى أن المختار عنده هو المذهب الثالث أعنى التفصيل كيف والقول بأن الفاسد من جهة الصورة يستلزم الجهل ظاهر البطلان ( وثانيها ) وهو الصواب والمختار عند الجمهور ( أنه لا يفيده مطلقا ) سواء كان فاسدا مادة أو صورة ( وقد احتج عليه بأنه لو أفاده ) واستلزمه ( لكان نظر المحق في شبهة المبطل يفيده الجهل ) وليس الامر كذلك ( والجواب لو صح هذا ) الاحتجاج ( لم يكن ) النظر ( الصحيح مفيدا ) ومستلزما ( للعلم والا ) أي وان لم يكن غير
شرح
( قوله وجب أن يقصد إلى تحصيله ) لان الواجب برأسه لا يسقط من ذمة المكلف الا بالنسبة المتعلقة به بالذات فيحتاج إلى قصد آخر [ قوله لا يطابق المنظور فيه ] الظاهر لا يطابق الواقع على ما هو المعتبر في مفهوم الجهل المركب كما سيجيء الا أنه أقام المنظور فيه مقامه إشارة إلى اتحادهما عند الناظر بناء على أن العاقل لا يطلب خلاف الواقع وان كان نظره يؤدي إليه لفساده [ قوله امتنع أن لا يعتقد الخ ] ولا شك أن هذا الامتناع ناشئ عن الاعتقاد بالمقدمتين على الهيئة المخصوصة لا دخل لخصوصيتهما في ذلك ففي كل نظر فاسد يعتقد الناظر مقدمتيه يكون مفيدا للجهل فثبتت الكلية المطلوبة وبهذا تبين ضعف ما نقله الشارح بقوله قد يقال الخ لأنه إذا كان مبنى الاستلزام الاعتقاد ففي فاسد الصورة إذا اعتقد كونه منتجا لخفاء فساده عليه يكون مستلزما كفاسد المادة إذا خفى عليه فسادها واعتقد صدقها من غير فارق بينهما كما لا يخفى فقوله ظاهر البطلان يرد عليه انه على تقدير العلم بفساده من جهة الصورة مسلم وعلى تقدير عدم العلم ممنوع [ قوله والجواب الخ ] خلاصة الجواب بعد ملاحظة السؤال والجواب تبين انه لا إفادة في كليهما بدون الاعتقاد وبعد الاعتقاد متحقق فيهما فالقول بإفادة النظر الصحيح دون الفاسد تحكم
هامش
على الغافل الجاهل مع ظهور بطلانه [ قوله ظاهر البطلان ] ظهور بطلانه يؤيد عدم كونه مختار الامام ولا يدل على أنه ليس مذهبا لاحد كيف وقد اتخذ جماعة انكار البديهيات بأثرها مذهبا