تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
عقيبه مقدورا بل واجب الحصول وان أريد أول الواجبات كيف كانت فهو القصد ( وقال أبو هاشم هو ) أي أول الواجبات ( الشك ) لان القصد إلى النظر بلا سابقة شك يقتضي طلب تحصيل الحاصل أو وجود النظر مع ما يمنعه ألا ترى أنك إذا تصورت طرفي المطلوب فان جزمت به كان حاصلا وان جزمت بنقيضه كان مانعا وأنت تعلم أن انتفاء الجزم لا يستلزم الشك لجواز أن يكون هناك ظن بالمطلوب أو بنقيضه فيجوز القصد إلى النظر لتحصيل العلم ( ورد ) قول أبى هاشم ( بوجهين الأول أن الشك غير مقدور ) فلا يكون
شرح
[ قوله كيف كانت ] سواء كانت مقصودة بالذات أو بالتبع فجعل الامام القصد إلى النظر مقصودا بالتبع فعلم أنه مقدور إذ غير المقدور لا تتعلق به الإرادة [ قوله ألا ترى الخ ] تنوير للزوم أحد الامرين عند عدم سابقة الشك وحاصله انه لا بد للناظر لتحصيل المعرفة من تصور طرفي المطلوب فبعد تصورهما اما أن يحصل له الجزم بالنسبة فتكون المعرفة حاصلة له بالبديهة فيمتنع النظر فيه لامتناع تحصيل الحاصل واما أن يحصل له الجزم بنقيضه فيمتنع النظر حينئذ منه لتحصيل المعرفة لامتناع طلب ما جزم بانتفائه أو لا يحصل له الجزم بشيء من طرفي النسبة فيكون مترددا فيه فيصح النظر منه حينئذ وهو المعنى بالشك فاندفع ما قيل إنه يجوز أن يكون الجزم بالتقليد فيطلب المعرفة وانه يجوز أن يكون النظر عند الجزم بالنقيض للتقوية فأصاب والبحث الذي أورده الشارح لقوله وأنت تعلم الخ
هامش
واجب آخر بالذات فلذا عد النظر منها مع كونه وسيلة إلى معرفة ( قوله بل واجب الحصول ) فيه ان وجوب الحصول لا ينافي المقدورية ولو بواسطة كما مر اللهم الا ان يريد بالواجبات ما يتعلق به الوجوب بالذات ( قوله فهو القصد ) سياق كلامه يدل على أن القصد مقدور على هذا التقدير مع وجوبه ولا يلزم التسلسل كما ظن لما أشار إليه الشارح بقوله وان أمكن توجيهه وقد حققناه وبه اندفع الاعتراض على قوله لكن كون الواجب غير مقدور باطل اتفاقا بأن دعوى الاتفاق ينافيه ما نقله عن الامام عقيبه ( قوله فان جزمت به كان حاصلا ) قيل التقليد غير المعرفة فلعل الجازم مقلد فيطلب المعرفة مع انتفاء الشك وقد نبهت على جوابه فيما سبق ( قوله وان جزمت بنقيضه كان مانعا ) قيل عليه النظر الآخر للتأييد والتقوية واقع كثير كما سبق فلعل الجاهل قصد التأييد فنظر فأصاب والحاصل ان مقدمة الواجب النظر المطلق لا النظر لأجل تحصيل المعرفة فليتأمل ( قوله وأنت تعلم أن انتفاء الجزم الخ ) قد يدفع بأن المراد بالشك هو التردد في النسبة اما على استواء
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 278 | الإيجي