غير منقسم إلى غير ذلك من صفاتها ( إذ قد كثر الخلاف فيها كثرة لا يمكن معها ) مع تلك الكثرة ( الجزم بشيء من الأقوال المختلفة ) المتنافية ( التي ذكرت فيها ) في تلك الهوية ( كما ستقف عليها ) على تلك الأقوال في مباحث النفس فلو كان النظر يفيد العلم بتلك الهوية وصفاتها لما اختار العقلاء الناظرون فيها أقوالا متناقضة ( وإذا كان أقرب الأشياء إليه كذلك ) أي بحيث لا يفيد النظر فيه علما ( فما ظنك بأبعدها ) عنه وإفادة النظر فيه العلم وهذا من قبيل التنبيه بالأدنى على الاعلى لا من القياس الفقهي كما ترى ( قلنا لا نسلم ان هوية الانسان غير معلومة له ) أصلا ( وكثرة الخلاف فيها لا تدل الا على العسر ) أي على عسر معرفتها ( وأما الامتناع ) أي امتناع معرفتها أو عدمها ( فلا ) تدل عليه تلك الكثرة لجواز أن تكون معلومة لصحة بعض تلك الانظار وفساد باقيها فلم يثبت بما ذكرتم أن هناك نظرا صحيحا لا يفيد علما بل ثبت أن تمييز النظر الصحيح عن غيره مشكل جدا فيكون ذلك في الإلهيات أشكل ولا نزاع فيه الطائفة ( الثالثة الملاحدة قالوا النظر لا يفيد العلم بمعرفة اللّه تعالى بلا معلم ) يرشدنا إلى معرفته ويدفع الشبهات عنا ( وقد رد عليهم بوجهين الأول صدق المعلم ) ولا بد منه ( ان علم بقوله ) أي اخباره بصدقه في أقواله ( لزم الدور ) لان اخباره هذا انما يفيدنا العلم بصدقه فيها بعد علمنا بصدقه في أقواله كلها
شرح
( قوله النظر لا يفيد العلم بمعرفة اللّه ) الباء بمعنى في كما صرح به الشارح فيما بعد متعلق بالنظر أي النظر في تحصيل معرفته تعالى أو لأجل معرفته تعالى لا يفيد العلم وان كان يفيد الظن فقيد العلم ضروري فمن قال إن لفظ العلم مقحم والحق في العبارة لا يفيد معرفة اللّه تعالى فقد أقحم نفسه ( قوله لان أخباره الخ ) وذلك لان الاستدلال منحصر في الأقسام الثلاثة على ما سيجيء والمفيد منها
هامش
( قوله قالوا النظر لا يفيد العلم بمعرفة اللّه تعالى بلا معلم ) الظاهر أن لفظة العلم مقحم والحق في العبارة أن يقال لا يفيد معرفة اللّه تعالى وكأنه أراد العلم المتعلق بمعرفة اللّه تعالى بأن يكون مبادى أيضا تأمل ( قوم لزم الدور ) ان قلت يجوز أن يعلم صدقه بقوله المخصوص وصدقه بان ظهر المعجزة على يده أو الكرامة قلت انما يحصل العلم بالصدق بعد العلم بان اللّه تعالى صدقه فيما قاله باظهار المعجزة في يده والا فيجوز الكذب من السحرة وأصحاب الاستدراج فحينئذ يلزم الدور لان قول المعلم لا يفيد العلم باللّه تعالى الا بعد العلم به تعالى فلو استفدنا معرفته تعالى من قول المعلم لدار وعلى ما ذكرنا حمل الأبهري في شرحه قول المصنف لزم الدور وكأن الشارح تركه لأنه يرجع إلى علم الصدق بطريق الاستدلال العقلي لا بقوله الا أن يدعي بداهة علم صدق قوله المخصوص وان ما ذكره بيان لميته وأياما كان فالدور لازم