لا يثبت ) ولا يعلم حاله ( الا بالكلي ) الّذي يندرج فيه ذلك الجزئي يقينا ( وقال الآمدي كل نظر صحيح ) بحسب مادته وصورته معا ( في القطعيات ) احترز بهذا القيد عن النظر الصحيح الذي في المقدمات الظنية الصادقة فإنه يفيد ظنا لا علما ( لا يعقبه ضد للعلم ) أي مناف له ( كالموت والنوم ) والغفلة وفائدة هذا التقييد ظاهرة ( مفيد له ) أي للعلم فقد جعل المدعى موجبة كلية موضوعها مقيد بقيود فان قلت الانظار الصحيحة في التصورات ليست
شرح
( قوله ولا يعلم ) إشارة إلى أن المراد الثبوت العلمي لئلا يرد ان الجزئي قد يثبت حاله بالجزئي كما في التمثيل فإنه يفيد الثبوت الظني الا إذا كانت العلة قطعية وحينئذ يكون ثبوت الجزئي في الحقيقة من الكلي ( قوله الذي يندرج الخ ) وصف كاشف للكلي يبين وجه افادته العلم بحال الجزئي ( قوله في القطعيات ) أي اليقينيات كما هو المتبادر لا الجزئيات الشاملة للجهليات أيضا ( قوله أي مناف له ) فسر الضد بالمنافى لان حصول المنافى مطلقا مانع لحصول العلم ضدا كان أولا بل مقابلا كان أولا فان المتقابلين يعتبر فيهما أن يكون التنافي بينهما لذاتيهما ( قوله مقيد بقيود ) لتصح الكلية فهذه الكلية مساوية للجزئية في الصدق الا انه لا يصح جعل
هامش
بل لكونه صحيحا مقرونا بشرائطه فكل نظر صحيح مقرون بشرائطه يكون مفيدا تيسر لنا المقصود لا يقال هذا تمثيل وانه لا يفيد اليقين لأنا نقول التمثيل يفيد اليقين إذا كانت العلة المشتركة قطعية وهاهنا كذلك قلت نعم الا ان التمثيل حينئذ يرجع إلى القياس كما سنذكره في أول بحث القياس فيكون المدعى المثبت حينئذ أيضا كليا وكلامه فيما إذا كان المدعى المثبت جزئيا ليس الا كما دل عليه عبارته [ قوله في القطعيات ] أراد بالقطعي معنى اليقيني فإنه قد يستعمل بهذا المعنى لا المعنى الأعم المتناول للجهل المركب والا لم تصح الكلية كما لا يخفى قال في شرح المقاصد تركنا التقييد بالقطعي استغناء عنه بذكر النظر الصحيح إذ النظر في الظني لطلب العلم يكون فاسدا من جهة المادة حيث لم يناسب المطلوب وفيه بحث ظاهر لان النظر في الظنيات الصادقة لتحصيل الظن نظر صحيح ولا يفيد العلم فالاحتياج إلى القيد المذكور ثابت البتة [ قوله لا يعقبه ضد للعلم ] قيل هذا القيد انما يحتاج إليه في تعريف النظر إذا خص بما سوى التحديد التام وأما فيه فلا لعدم احتمال تعاقب الاضداد عقيب التمام قبل حصول المطلوب فتأمل [ قوله أي مناف له ] فلا يرد ان الموت عدمي فكيف يكون ضدا للعلم والضدان هما الوجوديان وقيل اطلاق الضد مبنى على مذهب من يقول إن الموت وجودي لا يقال الموت ليس ضدا للعلم لان استحالة اجتماعهما ليست لذاتيهما بل لفوات شرط العلم وهو الحياة بالموت لأنا نقول لو صح هذا لامتنع التضاد مطلقا إذ ما من شيء يقدر بينهما تضاد الا ويمكن أن يقال امتناع الجمع بينهما ليس لذاتيهما بل لفوات شرط أحدهما وهو خلاف الاجماع