تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وصادقة اما قطعا أو ظنا أو تسليما ( و ) بسبب صحة ( الصورة ) الحاصلة من رعاية الشرائط المعتبرة في ترتيب المعرفات والأدلة ( معا ) أي بسبب هاتين الصحتين مجتمعتين ( وفساده بفسادهما ) معا ( أو فساد إحداهما ) فقط ( ومنهم من قسمه ) أي النظر ( إلى الجلى والخفي ) وهذا بعيد لان النظر أمر يطلب به البيان ولا يجامعه فلا يتصف بما هو من صفات البيان فلذلك حققه فقال ( وتحقيقه أن الدليل قد يعرض له الكيفيتان ) يعني الجلاء والخفاء ( بوجهين أحدهما بحسب الصورة ) وهي الهيئة العارضة للمقدمات ( فان الاشكال متفاوتة في الجلاء والخفاء ) في استلزام المطلوب فان الشكل الأول لا يحتاج في ذلك إلى وسط وغيره يحتاج إلى وسط أقل أو أكثر ( وثانيهما بحسب المادة فان المطلوب قد يتوقف على مقدمات كثيرة وأكثر ) وذلك بان لا يكون المطلوب مستندا ابتداء إلى مقدمات ضرورية بل ينتهى إليها بوسائط على مراتب متفاوتة في الكثرة ( وقليلة وأقل ) وذلك بان يستند إلى الضروريات مثلا بواسطة واحدة أو يستند إليها ابتداء ( مع تفاوتها ) أي تفاوت المقدمات في الجلاء والخفاء وان كانت ضرورية ( باعتبار تفاوت في تجريد الطرفين ) كما مر تقريره وأنت خبير بان الاختلاف بحسب المادة يجرى في المعرف أيضا فان أجزاءه قد تكون ضرورية متفاوتة في الجلاء وقد تكون نظرية منتهية إلى الضروريات بواسطة أو وسائط بخلاف الاختلاف
شرح
( قوله إما قطعا الخ ) مفعول مطلق أي صدق قطع أو ظن أو تسليم أو حال أي مقطوعة أو مظنونة أو مسلمة وهذا تقسيم باعتبار الصناعات الثلاثة المعتبرة في تحصيل المطالب النظرية أعنى البرهان والخطابة والجدل وأسقط المغالطة والشعر لعدم افادتهما المجهول ( قوله مجتمعتين ) إشارة إلى أن كلمة معا حال وليس ظرفا بمعنى في وقت واحد ( قوله لان النظر الخ ) يعني ان جلاء النظر وخفاءه انما هو بالنظر إلى بيانه وكشفه للمنظور فيه وهو لا يجامعه أصلا لكونه معدا له فلا يتصف بصفاته
هامش
( قوله وصادقة إما قطعا أو ظنا أو تسليما ) أي صادفة في نفس الامر أما حال كونه مقطوعة أو مظنونة أو مسلمة لا أن يكون صدقها بحسب هذه الأمور والألم تتعين الصحة ويدل عليه أيضا قوله فيما سبق والا وجب الظن بالمطابقة فتأمل ( قوله ولا يجامعه ) لا بان يجتمعا في شيء ولا بان يتصف النظر بالبيان كما صرح به في ابكار الافكار [ قوله بخلاف الاختلاف بحسب الصورة ] فان قلت يجرى فيه الاختلاف بحسبها أيضا بأن يقدم الأعم أو يؤخر قلت تأخير الأعم وان جاز في التعريف لكن الاستعمال على تقديمه قطعا فلا اختلاف بحسبها في التعريفات المتداولة فيما بينهم بخلاف الدليل فظهر الفرق
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 206 | الإيجي